◄سماحة المرجع الشيرازي دام ظله مخاطباً طلاباً من باكستان:
اتقوا الله دوماً وقوّوا ارتباطكم بالمعصومين وجدّوا في طلب العلم

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء الموافق للرابع عشر من شهر جمادى الأولى 1429 للهجرة جمع من الإخوة الباكستانيين طلاب الحوزة العلمية من مدينة مشهد المقدسة على مشرّفها صلوات الله وسلامه، فألقى سماحته فيهم كلمة قيّمة استهلها بالآية الشريفة: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب»(1)، وقال:
أنتم طلاب الحوزة العلمية لستم الرعيل الأول. فقبلكم جاء الكثير من أمثالكم ودرسوا وكبروا وأدّى كل واحد منهم دوره، وسيأتي من بعدكم الكثير وسيدرسون، ولكن مَن منكم ومَن مِن الذين سيأتون بعدكم سيكون كالشيخ المفيد والشريفين المرتضى والرضيّ والعلاّمة الحلي وابن طاووس والأنصاري؟
إنّ شريف العلماء رحمة الله عليه هو الذي شكّل دروس بحث الخارج على الهيئة التي نراها اليوم، وكان يحضر درسه ألف طالب وكان منهم الشيخ مرتضى الأنصاري قدّس سرّه، ولكن لم يشتهر من هؤلاء الألف سوى الشيخ الأنصاري. فما الذي ميّز الشيخ الأنصاري وغيره من العلماء الأجلاء عن غيرهم من العلماء ليبقوا خالدين؟
فأجاب سماحته: إن أهم ما امتاز بهم العلماء الماضون كالذين ذكرتهم آنفاً هو أنهم التزموا بأمرين هما:
الأول: التعبئة العلمية. فقد كانوا يستثمرون كل لحظة من حياتهم في طلب العلم والدراسة والمباحثة، وكانوا يدرسون شتاءً وصيفاً، ولم يعرفوا للعطلة معنى، ولم ينثنوا عن الدرس وكسب العلم أبداً.
إنّ الشيخ المفيد قدّس سره الشريف كان يسكن في بغداد، وكانت نسبة أتباع أهل البيت سلام الله عليهم في بغداد حين ذاك قرابة عشرة بالمئة، وكان الشيخ المفيد أعلم أهل زمانه حتى ذاع صيته في العراق كلّه، فكان الكثير من العلماء يحضرون عنده ويتباحثون معه حول أمور عديدة وبالأخص حول الإمامة، واستبصر بنور أهل البيت على يديه كثير من علماء العامة.
ذكروا أنه ذات مرة جاءه عدد من علماء العامة من إحدى مدن العراق، وطلبوا منه أن يعيّن لهم وقتاً لمناظرة علمية. فقال لهم: حالياً أعتذر عن ذلك لأنه لدي مواعيد لمباحثات علمية مع آخرين، فيمكنكم أن تأتوني بعد خمسة أيام.
قالوا: نحن لم نأت إلى بغداد إلا للأمر الذي ذكرناه لك، ولا نستطيع البقاء فيها لخمسة أيام.
قال: إذاً تعالوا غداً قبل أذان الصبح بساعتين، فأنا في هذا الوقت فقط لدي فسحة.
وعقّب سماحته قائلاً: إن الموعد الذي عيّنه الشيخ المفيد لأولئك العلماء يبيّن مدى سعي الشيخ المفيد في نشر معارف أهل البيت سلام الله عليهم وانشغاله في الفعاليات العلمية، فمن الجدير بطلاب العلم أن يقتدوا به رضوان الله تعالى عليه.
الثاني: التقوى الحقيقية، ومعناها أن تخافوا الله تبارك وتعالى دوماً وفي كل شيء، صغيراً كان أو كبيراً.
وأوصى دام ظله الحاضرين بقوله: إسعوا إلى أن لا يضعّف ارتباطكم بآل البيت الأطهار سلام الله عليهم ما تواجهونه من مشاكل وأزمات، فكثير من المشاكل التي يصاب بها المرء هي لصلاح دنياه وآخرته. وإذا حدثت لكم مشكلة ما فتوسّلوا إلى الله سبحانه بأهل البيت سلام الله عليهم كي يعينوكم على حلّها والخلاص منها، وقوّوا ارتباطكم بالمعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم، واستفيدوا من نعمة جواركم لمولانا الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطيبين الطاهرين، لما ينفعكم لدنياكم وآخرتكم.


(1) سورة الزمر: الآية9.