◄ واجبنا أن نوصل صوت الحسين سلام الله عليه للعالم

في لقائه بوفد من السادة العلماء والخطباء القادمين من محافظة أصفهان لزيارة المرقد الشريف للسيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر (سلام الله عليه) في قم، قال سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) حول ذكرى عاشوراء:
إن الإمام الحسين (سلام الله عليه) عَبرةٌ وعِبرةٌ، أما العَبرة، فهي الدمعة؛ إذ قال (سلام الله عليه) : (أنا قتيل العَبرة).
وأما العِبرة فهي الأسوة والقدوة، حيث نقرأ في الزيارة: (وإنك عِبرةٌ لأولي الألباب).

وقال سماحة المرجع: إن ذكر الإمام أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه) ، قد ورد، فيما نعلم، على لسان نبي الله آدم (سلام الله عليه) ، وذلك حين جاء إليه جبرئيل (سلام الله عليه) وعرض عليه أسماء الخمسة المطهّرين (سلام الله عليهم) ، فقال له آدم (سلام الله عليه) شاكياً: ِلمَ أحسُّ بالفرح حين تذكر لي أسماء الأربعة، ولكن ما أن تأتي على ذكر الخامس تجري دموعي وتثور زفرتي؟!.

وهذه العبارة (تثور زفرتي) تقال للشخص الذي يبكي كثيراً بحيث يصل إلى مرحلة الشهيق والزفير.. والشهيق: النفس الذي يجذبه الإنسان بصعوبة وصوت.. والزفير: النفس الذي يخرجه الإنسان من رئتيه بصعوبة وصوت أيضاً.. والعبارة التي جاءت في الرواية، هي بالنص: (تثور زفرتي)؛ فالثورة هي الهيجان، أي هيجان العاطفة.

انّ من ألقاب سيد الشهداء (سلام الله عليه) الثائر.. إلى غير ذلك من التعابير والصفات الكثيرة حول الإمام الحسين (سلام الله عليه) والتي بلغت المئات، مما لم يذكر لغيره من الأئمة المعصومين (سلام الله عليهم) ؛ فيا حبذا لو عمل بعض الأفاضل و المحققين في جمع خصال وخصائص الإمام (سلام الله عليه) ، من الموسوعات والمصادر التاريخية الصحيحة ؛عبر النظر بعين الدّقة و التدّبر وعند ذاك سنجد أن الخصائص الحسينية سترتفع إلى أضعاف ما هو جارٍ الآن على الألسن.

إذن قصة الواقعة المفجعة ابتدأت منذ عهد آدم (سلام الله عليه) ، وتوالى ذكرها على لسان جميع الأنبياء (سلام الله عليهم) ، كنوح وإبراهيم (سلام الله عليه) ..، وقد دلت الروايات الصحيحة أنهم مروا جميعاً بعرصات كربلاء، كل نبي بظاهرة خاصة، وتجسمت لهم صور الفاجعة هناك، وكادت نفوسهم تذوب حزناً وحسرةً على مقتل ريحانة النبي الخاتم (صلى الله عليه و آله) ، وأهل بيته، والثلة المؤمنة من أنصاره.. بل هنالك قضايا خارقة للعادة - والكلام لا يزال لسماحة السيد المرجع - وهي خلاف القضايا التكوينية، قد حصلت لأبي الأحرار (سلام الله عليه) ولم تحصل لأحد غيره.

وأردف سماحة السيد صادق الشيرازي يقول:
في الروايات عبارة (أقرح جفوننا).. وعن الإمام الحجة (عج): (ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً)؛ مما يعني أن المآقي تجفّ فتذرف دماً.
هذه من جملة خصائص الإمام (سلام الله عليه) ، علماً أن المتداول منها بيننا كثير، لكن التي لم تصلنا أكثر بكثير مما في أيدينا؛ إذ أحرق أو أضيع أو أتلف الكثير من الكتب الفريدة، في مقاطع تاريخية معروفة؛ بفعل سياسات الحكام الجائرين، والتعتيم الإعلامي الكثيف الذي مورس في عهودهم على شيعة أهل البيت (سلام الله عليهم) ، وبالذات على تفاصيل وأسرار كثيرة متعلقة بالنهضة الحسينية..

ثم تطرق السيد المرجع خلال حديثه إلى أهداف الثورة الحسينية، مستشهداً بحديث للإمام الصادق (سلام الله عليه) ، جاء فيه: (وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة)..
وأكد سماحته القول: إن الله أراد للحسين (سلام الله عليه) وضعا خاصاً من أول الخلق إلى منتهاه، لأجل أن يكون الحسين (سلام الله عليه) مناراً يهدي الله به الكفار والمنحرفين، وينقذهم من كفرهم وانحرافهم.

وأكد دام ظله: فواجبنا أن نوصل صوت الحسين (سلام الله عليه) إلى العالم؛ إذ إن عبارة (ليستنقذ) هي في حد الاقتضاء، كما يعبر الفقهاء والأصوليون، فالواجب أن نوصلها إلى مرحلة الفعلية.. فلنحاول أن نقيم الدين، كما قال تعالى: «وأقيموا الدين»، عبر سيد الشهداء (سلام الله عليه) ، عبر العِبرة والعَبرة.