الصفحة الرئيسية       شارك برأيك
 

(63)
مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال*

جاء في الروايات الشريفة: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [الصادق] سلام الله عليه مَوْلًى يُقَالُ لَهُ مُصَادِفٌ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ: تَجَهَّزْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى مِصْرَ فَإِنَّ عِيَالِي قَدْ كَثُرُوا.
قَالَ: فَتَجَهَّزَ بِمَتَاعٍ وَخَرَجَ مَعَ التُّجَّارِ إِلَى مِصْرَ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ مِصْرَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ قَافِلَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ مِصْرَ فَسَأَلُوهُمْ عَنِ الْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُمْ مَا حَالُهُ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ مَتَاعَ الْعَامَّةِ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمِصْرَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ، فَتَحَالَفُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى أَنْ لا يَنْقُصُوا مَتَاعَهُمْ مِنْ رِبْحِ الدِّينَارِ دِينَاراً، فَلَمَّا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمُ انْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ مُصَادِفٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سلام الله عليه وَمَعَهُ كِيسَانِ كُلَّ وَاحِدٍ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ:
جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَأْسُ الْمَالِ وَهَذَا الآخَرُ رِبْحٌ.
فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرِّبْحَ كَثِيرٌ وَلَكِنْ مَا صَنَعْتُمْ فِي الْمَتَاعِ؟
فَحَدَّثَهُ كَيْفَ صَنَعُوا وَكَيْفَ تَحَالَفُوا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَحْلِفُونَ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ أَنْ لا تَبِيعُوهُمْ إلاّ بِرِبْحِ الدِّينَارِ دِينَاراً؟!
ثُمَّ أَخَذَ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ وَقَالَ: هَذَا رَأْسُ مَالِي وَلا حَاجَةَ لَنَا فِي هَذَا الرِّبْحِ.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُصَادِفُ مُجَالَدَةُ السُّيُوفِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ الْحَلالِ(1).


* من كلمة لسماحته ألقاها بأساتذة وطالبات (الحوزة الفاطمية) من مدينة طهران يوم الأحد الموافق للسابع عشر من شهر ذي الحجة الحرام 1427 للهجرة.
1) تهذيب الأحكام/ ج7/ باب1 فضل التجارة وآدابها و.../ ص13/ ح58.