الصفحة الرئيسية       شارك برأيك
 

(8)
معاناة العلماء الأعاظم*

أنقل لكم قصة سمعتها من المرحوم الحاج السيد علي شبّر نقلها لي عن صاحب الجواهر (الشيخ محمد باقر النجفي رحمه الله) عبر واسطة واحدة فقط، وكان السيد علي شبّر (رحمه الله) من المعمّرين، وقد التقى تلاميذ المرحوم صاحب الجواهر مراراً. فهو يروي عن أحدهم أنه قال له:
كان الشيخ صاحب الجواهر يصرّ على الطلبة بالتصريح بما يرد في أذهانهم من إشكالات في حلقة الدرس، ولهذا كانت حلقات درس المرحوم صاحب الجواهر جلسات بحث ومناقشة.
وفي إحدى الأيام أنهى الأستاذ (صاحب الجواهر) الدرس ولكن أيّاً من الطلاب لم يورد إشكالاً، فتعجّب الأستاذ وقال: هل كان حديثي وحياً منزلاً فلم يشكل عليه أحد؟
فقال الطلاب في جوابه: لقد كان البرغوث كثيراً أمس فلم نستطع المطالعة.
وكانت الحشرات وبخاصة البرغوث تكثر في أيام الصيف في كربلاء وأتذكر أنها كانت تغطّي السماء في بعض الليالي وتتساقط في صفحات الكتاب بكثرة تمنع الطالب من المطالعة.
يضيف ناقل القصة، وهو أحد طلبة الشيخ صاحب الجواهر رحمه الله:
فقال الأستاذ: أجل لقد كان البرغوث كثيراً وكانت المطالعة عسيرة، ولكني كنت مجبراً على التحضير، لأن دوري لا يقتصر على الاستماع مثلكم بل عليّ أن ألقي الدرس. ففكرت ما الذي أفعل، وتذكّرت أنه توجد غرفة في السطح كنّا اتخذناها مخزناً نضع فيه الأشياء التي لا نستخدمها، ففكّرت بالذهاب لتلك الغرفة غير أنها كانت وسخة ويعلوها التراب لأنها كانت مهملة، ولذلك نزعت ملابسي واكتفيت بإزار، فحملت مصباحاً ثم دخلت المخزن وأوصدت الباب لئلا تدخله البراغيث!
ولكن المشكلة أن الغرفة لم تكن نظيفة وكان الجو حاراً وهذا يعني أنها كانت موطناً للحشرات الأخرى والصراصير التي كانت تسرح وتمرح على ظهري
حقاً: إن ما ناله علماء التشيّع الأعاظم وما بلغوه من المنزلة كان بفضل تحمّلهم هذه الأتعاب والمشاق في سبيل طلب العلم.


*من حديث لسماحته بالعلماء والفضلاء في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك لعام 1425 للهجرة (بين يدي المرجع لسنة 1425 للهجرة ـ رقم9).