
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الداعية الإسلامي
الدكتور محمد التيجاني السماوي برفقة أحد المستبصرين
بنور أهل البيت صلوات الله عليهم من البلد الإسلامي
تونس وهو من ذرية السادة الكرام من رسول الله صلى الله
عليه وآله، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة،
يوم الاثنين الموافق للرابع والعشرين من شهر ذي القعدة
الحرام 1431 للهجرة، فرحّب سماحته بالضيفين الكريمين،
وتبادل الكلام مع التيجاني حول بذل الجهود في نشر
معارف أهل البيت صلوات الله عليهم، والمستجدات في مجال
التأليف، فذكر التيجاني أنه في صدد تأليف كتابين،
الأول تحت عنوان: «سامري الأمة» والثاني: «ماخطبك
ياسامري؟».
ثم تحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وقال:
عندنا عالِم في ماضي التاريخ، أي قبل 700 سنة
تقريباً، وهو الشهيد الأول محمد بن مكّي العاملي قدّس
سرّه. وهو عالم جليل القدر، وله مؤلفات عديدة. كان له
بنت واحدة وابنان، وهم: محمّد وعليّ وفاطمة. وكانت
ابنته فاطمة تدرس عنده علوم آل محمد صلوات الله عليهم.
وبعد استشهاد هذا العالم الجليل، ترك داراً وضيعة
ومقداراً من الأموال، فقالت البنت لأخويها: اجعلوا كتب
أبي لي، وخذوا الباقي كلّه لكما. فقبلا اقتراحها، وكان
نتيجة ذلك أن صارت البنت علاّمة زمانها، وكان العلماء
يقصدونها في حلّ المشاكل العلمية، ولقّبت هذه المرأة
الجليلة بسِتْ المشايخ.
بعدها تطرّق المرجع الشيرازي في حديثه إلى ضرورة
بذل أقصى ما يمكن من الجهود والطاقات والقدرات في سبيل
نشر علوم وثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم، وقال:
إن السيد الحِميَري هو أحد الشعراء(1) من أتباع أهل
البيت صلوات الله عليهم، وكان شاعراً محسناً، وله
مدائح جمّة في أهل البيت صلوات الله عليهم، وهو من
تلاميذ الإمام الصادق صلوات الله عليه. ولم يكن
الحميري من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، ومعنى
تسميته بالسيد هو الشريف.
نقلوا عنه أنه عندما كان يتنقّل كانت تمشي أمامه
جِمال، وكل جمل محمّل بكثير من الكتب التي تحوي قصائد
له نظّمها في فضائل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله
عليه، وكان يقول: أيها الناس من جاءني بفضيلة لعليّ
صلوات الله عليه لم أقل فيها شعراً أعطيته ديناراً من
ذهب. وذات مرّة أتاه رجل وقال : إن أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب سلام الله عليه عزم على الركوب، فلبس
ثيابه وأراد لبس الخف، فلبس أحد خفيه ثم أهوى إلى
الآخر ليأخذه فانقض عقاب من السماء فحلّق به، ثم ألقاه
فسقط منه أسود (عقرب) وانساب فدخل جحراً، فلبس علي
عليه السلام الخفّ. قال : ولم يكن قال ـ ويقصد الحميري
ـ في ذلك شيئاً، ففكّر الحميري هنيهة، ثم قال:
|
ألا ياقوم
للعجب العجاب |
لخف أبي
الحسين وللحباب |
|
عدو من عداة
الجن وغد |
بعيد في
المرادة من صواب |
|
أتى خفا له
وانساب فيه |
لينـهش رجلـه
منـه بنـــاب |
|
لينهش خير من
ركب المطايا |
أميـر
المؤمنين أبا تـراب(2) |
....إلى آخر القصيدة
وعقّب سماحته مؤكّداً: ما كان لله ولأهل البيت
صلوات الله عليهم فإنه ينمو ويخلّد ويبقى إلى الأبد،
كما أبقى التاريخ لسِتْ المشايخ ولم يبقي لأخويها،
وكذلك كما أبقى للحميري. فالسيد الحميري كان كباقي
الناس له مأكل وملبس وسكن وغير ذلك، ومات قبل أكثر من
ألف عام، ومات معه كل شيء إلاّ ما قدّمه من الثقافة
والفكر في سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، فقد بقيا
وخلُدا.
تقول الآية الكريمة: «ما عندكم ينفد وما عند الله
باق»(3).
وأضاف سماحته: إن زيد بن ثابت خلّف الكثير من
الذهب، وخلّف عثمان بن عفان تلال من الذهب والأموال،
وكذلك خلّف طلحة والزبير الكثير من الأموال، فمات
ذكرهم في التاريخ، أما أبوذر الغفاري رضوان الله تعالى
عليه لم يترك حتى درهماً واحداً، لكنه قدّم وعمل لله
ولأهل البيت صلوات الله عليهم فخلّده التاريخ.
وختم المرجع الشيرازي دام ظله حديثه بقوله: إن
إنفاق العلم أهم من إنفاق المال، لأن العلم يزكو
بالإنفاق.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «يقول ابن آدم
مالي مالي، وهل لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت، أو
لبست فأبليت، أو تصدّقت فأمضيت، وما عدا ذلك فهو مال
الوارث»(4).