فضيلة السيد حسين الشيرازي:
أكبر الشرف وأعظم الفخر هي خدمة القضية والشعائر الحسينية بالمشقّة والأذى

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من الإخوة المؤمنين زوّار الإمام الحسين صلوات الله عليه من مملكة البحرين، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، يوم أمس الثلاثاء الموافق للعاشر من شهر صفر المظفّر 1431 للهجرة، فألقى نجل سماحته حجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه كلمة قيّمة فيهم تناول فيها موضوع «زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه وإقامة شعائره المقدسة على خوف»، حيث استهل حديثه بالآيات الكريمة التالية:
«وَهَلْ أَتاكَ حَديثُ مُوسى، إِذْ رَأى‏ نارًا فَقالَ ِلأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدًى، فَلَمّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى، إِنّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى»(1)، وقال:
هذه الآيات الكريمة هي خطاب من الله تعالى إلى كليمه النبي موسى على نبيّنا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا الخطاب ينبئ عن موضوع مهم جداً وهو إن الله سبحانه طلب من موسى أن يخلع نعليه عندما دخل وادي طوى، ووادي طوى هي أرض كربلاء المقدسة كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة.
وقال: إن الأنبياء عليهم السلام عندما كانوا يمرّون بأرض كربلاء المقدسة كانوا يتعرّضون للمحنة، وكان ينزل عليهم بلاء، وعندما كانوا يسألون الله عزّ وجلّ عن سبب ذلك، كان الجواب الإلهي لهم: مواساة لسبط خاتم الأنبياء الحسين صلوات الله عليه.
وعقّب فضيلته: كل من يتعرّض إلى الأذى أو تصيبه محنة ما وهو في طريقه إلى زيارت الإمام الحسين صلوات الله عليه أو في إقامة الشعائر الحسينية أو في إقامة العزاء الحسيني، فليعلم بأن هذا الأذى وهذه المحنة هي فخر له وأنها من علامات القبول، وعليه أن يستبشر بذلك. فالبلاء والأذى الذي يتعرّض له الإنسان في سبيل القضية والشعائر الحسينية المقدسة تارة يكون لنيل الدرجات الرفيعة، وتارة يكون لتطهير النفس مما اقترفته من المعاصي، وهذا الأخير ـ أي تطهير النفس ـ هو أيضاً عناية ورعاية من الله تعالى ومن الإمام الحسين صلوات الله عليه، وهي سعادة لا مثيل لها.
وذكر فضيلته قصص بهذا الصدد وقال: إن زيارة الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه، وخدمة قضيته وإحياء شعائره المقدستين بمشقة وأذى لها قيمة عظيمة جدّاً. فأكبر وأعظم الشرف هو أن يوفّق الإنسان لزيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه ولخدمة قضيته وإحياء شعائره وأن يرى في ذلك المتاعب والأذى.
من جانب آخر تطرّق فضيلته في حديثه إلى بيان أهمية زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه ومقام زوّار الإمام وقال: توجد الكثير من الروايات حول فضل زيارة وزوّار الإمام الحسين صلوات الله عليها، ومنها:
عن أبي عبد الله سلام الله عليه قال: «قال الحسين صلوات الله عليه لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما جزاء من زارك؟ فقال: يابني من زارني حيّاً أو ميّتاً، أو زار أباك، أو زار أخاك، أو زارك، كان حقّاً عليّ أن أزوره يوم القيامة حتى أخلّصه من ذنوبه»(2).
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «يَاعَلِيُّ مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ زَارَكَ فِي حَيَاتِكَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِكَ، أَوْ زَارَ ابْنَيْكَ فِي حَيَاتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، ضَمِنْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَشَدَائِدِهَا حَتَّى أُصَيِّرَهُ مَعِي فِي دَرَجَتِي»(3).
وأردف فضيلته مشيراً إلى آداب زيارة أهل البيت صلوات الله عليهم وبالأخصّ زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليهم، وقال:
عَنْ نَوْفٍ البكالي عَنْ الإمام أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام: قُلْ لِلْمَلأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلاّ بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَأَكُفٍّ نَقِيَّةٍ، وَقُلْ لَهُمْ إِنِّي غَيْرُ مُسْتَجِيبٍ لأحَدٍ مِنْكُمْ دَعْوَةً وَلأحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ»(4).
يجدر بالذين يتشرّفون بزيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه ويرجون قبولها من الله تعالى يجدر بهم أن يتصفوا بما ذكره الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الحديث أعلاه وهي:
1. قلوب طاهرة: أي أن تكون قلوبهم خالية من الكبر والحرص والطمع والحقد والحسد وما شابه ذلك من الأمراض النفسية.
2. أبصار خاشعة: على الزائرين أن تكون عليهم هيئة الخشوع، ومن علامات الخشوع غضّ البصر عما حرّم الله سبحانه النظر إليه.
3. أكفّ نقية: أي أن لا تكون للزائرين مظلمة لأحد عليهم، أي يكونوا بعيدين عن الظلم أو التعدي على الآخرين أو هضم حقوقهم، سواء باللسان أو الجوارح، أو القلب.


1) سورة طه: الآيات 9ـ12.
2) الكامل في الزيارات/ الباب الأول ثواب زيارة رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم و.../ ص11/ ح2.
3) فروع الكافي/ ج4/ باب فضل الزيارات وثوابها/ ص 579/ ح2.
4) مستدرك الوسائل/ ج5/ باب 61 وجوب ترك الداعي الظلم وردّه/ ص 270/ ح2.