مراسم العزاء لمصاب الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه
في بيت سماحة المرجع الشيرازي بقم المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد ثاني أئمة الهداة الأطهار، ريحانة رسول الله وسبطه الأكبر، مولانا أبي محمد الزكيّ المجتبى، الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم، أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، صباح وعصر اليوم السبت الموافق للسابع من شهر صفر المظفر 1431 للهجرة، حضرها العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وزوّار من العراق، وجمع من المؤمنين والموالين لآل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله. وارتقى المنبر الحسيني الشريف الخطباء الأفاضل: السيد المدرّسي، والشيخ الخورشيدي، والشيخ متّقي الكرمانشاهي، وذكروا جوانب من حياة الإمام المجتبى سلام الله عليه وسيرته المباركة وما لاقى صلوات الله عليه من مصائب وأذى في سبيل الدفاع عن الحقّ وإعلاء كلمته. وكان مما ذكره الخطباء في أحاديثهم:
• عن خيثمة بن أبي خيثمة قال: كان الحسن بن علي سلام الله عليهما إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إن الله تعالى جميل يحبّ الجمال، فأتجمل لربّي، وهو يقول: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ»، فأحبّ أن ألبس أجود ثيابي(1).
• قال الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه: «لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلاّ بحسرات ثلاث: إنه لم يشبع بما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه»(2).
• قال معاوية لعنة الله عليه للإمام الحسن صلوات الله عليه: أنا أخير منك ياحسن. قال: وكيف ذاك يابن هند؟ قال: لأن الناس قد أجمعوا عليّ ولم يجمعوا عليك. قال: هيهات هيهات لشرّ ما علوت، يابن آكلة الأكباد المجتمعون عليك رجلان: بين مطيع، ومكره، فالطائع لك عاص لله، والمكره معذور بكتاب الله، وحاشى لله أن أقول أنا خير منك فلا خير فيك، ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل(3).
• عن الصادق عن آبائه صلوات الله عليهم أن الحسن صلوات الله عليه قال لأهل بيته: إني أموت بالسم كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله. فقالوا: ومن يفعل ذلك؟ قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإن معاوية يدسّ إليها ويأمرها بذلك. قالوا: أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك. قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً، ولو أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذر عند الناس(4).
• عن ابن عباس، قال دخل الحسين بن علي على أخيه الحسن بن علي صلوات الله عليهم في مرضه الذي توفي فيه، فقال له: كيف تجدك يا أخي؟ قال أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، واعلم أني لا أسبق أجلي، وأني وارد على أبي وجدّي صلوات الله عليهما. وقال للإمام الحسين صلوات الله عليه: اكتب هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنه يعبده حق عبادته، ....فإني أوصيك يا حسين ... أن تدفنني مع جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله فإني أحقّ به وببيته ممن أُدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده، فإن أبت عليك إلا مرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عزّ وجلّ منك، والرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه و آله أن لا تهريق فيّ محجمة من دم حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وآله فنختصم إليه، ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده(5).


1) تفسير العياشي/ ج2/ من سورة الأعراف/ ص14/ ح29.
2) مجموعة ورام/ ج1/ باب ذم الدنيا/ ص139.
3) المناقب/ ج4/ فصل في سيادته/ ص22.
4) الخرائج والجرائح/ ج1/ الباب الثالث في معجزات الإمام الحسن صلوات الله عليه/ ص241.
5) الأمالى للطوسي/ المجلس السادس/ ص160.