فضيلة السيد حسين الشيرازي:
النصر الإلهي مقروناً باقتحام الشدائد وبالصبر والمثابرة والصمود

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من أساتذة الحوزة العلمية والخطباء وأئمة الجمعة والجماعة من محافظات العراق الأعضاء في (مؤسسة الغري للمعارف الإسلامية) من مدينة النجف الأشرف على مشرّفها صلوات الله وسلامه، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، يوم الأربعاء الموافق للرابع من شهر صفر المظفر 1431 للهجرة، ودعا سماحته لهم بالتوفيق وقبول الأعمال والطاعات.
ثم ألقى نجل سماحته حجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه كلمة قيّمة فيهم، تحدّث فيها حول ضرورة امتثال الإنسان للمسؤولية الشرعية والدينية في إقامة الدين، خلال استشهاد بالآية الكريمة: «إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً»(1)، وقال: على المؤمن أن يمتثل لأداء هذه المسؤولية، وأن يتحلّى بالتوكّل على الله تعالى، وبالصبر وتحمّل الأذى والمشاكل والصعوبات، والمثابرة والصمود، وعدم التقاعس والانهزام مهما كانت قوّة وإمكانات الأعداء، فإن الله تبارك وتعالى هو الذي تعهّد ووعد بنصر عباده المؤمنين، حيث قال عزّ من قائل: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ»(2)، وقال سبحانه: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً»(3). وشدّد فضيلته بقوله: إن الإنسان في مجال العمل الديني تكون المعادلات الاجتماعية أغلب الأحيان غير مساعدة له أو ضدّه، ولكن إذا اقتحم ميدان العمل وصبّر وثابر وتحمّل الصعوبات والمشاكل ولم يهتمّ ولم يبالي بقوّة العدوّ وإمكاناته، وحقّق جزءاً واحداً مما يهدف إليه في سبيل إقامة الدين، فإن الله تعالى سيقلب كل المعادلات التي كانت ضدّه أو غير مساعدة له ويجعلها بصالحه، ويعطي لعمل هذا الإنسان ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، فضلاً عما لهذا الإنسان من التوفيق العظيم والنصر الكبير في الدنيا، والمقام الرفيع والدرجات الرفيعة في الآخرة، وذلك اقتداء وتأسّياً برسول الله صلى الله عليه وآله وبمولانا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.
وأكّد دام عزّه: عندما يخوض المؤمن ميدان العمل في سبيل الله وفي سبيل إقامة الدين عليه أن لا يبالي بالمعادلات المادية مهما عظمت ومهما كانت كبيرة، بل عليه أن يثق بالله سبحانه، ويتوكّل عليه تبارك وتعالى ويجعل المعادلات الإلهية وسنن الله عزّ وجلّ نصب عينيه دوماً.


1) سورة الأحزاب: الآية 72.
2) سورة غافر: الآية 51.
3) سورة النور: الآية 55.