رسالة من تلميذ
ياعمدة الأجلاء الأنجاب ويازبدة الأخلاء الأحباب

بسم الله الرحمن الرحيم
السلامُ والتحياتُ على الأرواحِ الطاهرةِ للمولهينَ
به والعاشقينَ لمسلكِه...
والصلاةُ والسلامُ على الطلائع الأولى والقادة العظامِ
من آدم إلى الخاتم... وعلى أوصيائهم لاسيما قطبِ
دائرةِ الإمكانِ وليِّ الله الأعظم الحجةِ المنتظر
الموعود روحي وروح العالمين لتراب مقدمه الفداء...
عليه وعليهم آلاف التحية والثناء....
في اليوم السادس والعشرينَ من جمادى الأولى لعام تسعةٍ
وعشرين بعد الألف وأربع مئةِ للهجرة لم تشرقِ الشمسُ؛
لأنَّ شمسَكَ قدْ غَربت..
سيدي أيها الرضا المعظم، أستاذي البارع المقدم، ياعمدة
الأجلاء الأنجاب، ويازبدة الأخلاء الأحباب، ياملك
المكرمات وشمس المعالي..
يابسمةَ الأفقِ الصبوحِ، أنّى لي أن أصفَ شمسَ نورك
الممدود نحو علياء السماء .. نوُرك الذي أشرق بمولدك
المبارك بعد أن تشرف والدك الفذُّ سلطان المؤلفين
برؤيةِ سيدي ومولاي الغائب المنتظر صاحب العصر والزمان
ـ روحي له الفداء ـ كما سمعتُ من أخيك المجاهد النحرير
أستاذي الأجل ومرشدي المعظم آية الله المرتضى وبلا
واسطة ...
وحين بزغت شمسكَ أصبحتَ ربيب الرفعة والطهارة ..
وسرعان ما ترعرعَتْ المكارم فيك وأضحت كجدّك آية الله
العظمى السيد ميرزا الشيرازي أعلى الله درجاته في
الاحتياط في أحكام الله تعالى، وكأبيك آية الله العظمى
السيد محمد الشيرازي أعلى الله درجاته في استيعاب
الحكم الشرعي من الجوانب المختلفة، وكعمِّك آية الله
الشهيد السيد حسن الشيرازي قدّس سرّه في الدقة في مجال
استنباط المسائل الشرعية كما وصفك عمّك الأسطون الأعلى
دام ظله ..
بل وأمستْ صفاتُك مضربَ المثل ...
ولقد جسدتَ بأخلاقك صفات الأولياء بل الأئمة الأطهار
صلواتُ الله عليهم أجمعين، ولقد كنتَ مصداقاً لما جاء
في دعاء الندبة: «اللهمَّ لكَ الحمدُ على ماجرى به
قضاؤك في أوليائِكَ الذين استخلصتَهم لنفسك ودينك؛ إذ
اخترتَ لهم جزيل ما عندكَ من النعمِ المقيمِ الذي لا
زوالَ له ولا اضمحلالَ، بعد أن شرطتَ عليهم الزهدَ في
درجاتِ هذه الدنيا الدنّيةِ وزخرفِها وزبرجهِا، فشرطوا
لك ذلك وعلمْتَ منهم الوفاء به، فقبلتَهُم وقربْتهم
وقدّمت لهم الذكرَ العلي والثناء الجلي»..
حقاً لقد كنت وليّاً من أولياء الله ولو لم أعرفك
نسباً لخلتُ أنك واحد من أهلِ البيتِ الأطهار تسكنُ في
بيت الشيرازي الأخيار وحقَّ للذين عرفوك أن يتأثروا بك
... أما أنا الصغيرُ فلقد تكهربَت حياتي بوصاياك التي
كتبتَها لي وبدروسِكَ التي أسمعتنيها وبحوثك التي
أسقيتني منها علماً زللاً .. الله ما أروع تلك اللحظات
الميمونة التي كنا نجلسها معك! فنتعبد بطلتك البهية،
ونأنس بحديثك الشائق ...
سيدي وأستاذي ياذروةَ الفكرِ المرهفِ الذي يحوم في
فضاء محبّيك .. ياشذى الربيع الأخضر، وعبير الأقاح
الأبيض ..
يا شمسَ الربيع الدافئة في حزمةِ شعاع نبراس الوجود
الذي نحت اسمكَ على إشراقة التأريخ وعلى شرايين
القلوب؛ فصار كوكباً منيراً في حالك الظلام..
لك ـ سيدنا ـ أن تسمع نبضات الوتين بما تحكي وتقول:
يا أنيس النفوس وياخليل الروح لما تركتنا في هذا الليل
البهيم؟!
فيا ساعدَ الله أمَّك وزوجتَك الفاضلتين المعظمتين
الثاكلتين .. وهنا قد انكسر القلم عن وصف حالهما وحال
إخوتك (السيد المرتضى والسيد جعفر والسيد محمد علي
والسيد مهدي والسيد محمد حسين) ... وأبناء عمّك (السيد
حسين والسيد علي والسيد أحمد والسيد جعفر) ... بل وكل
العائلة والمحبّين والمقرّبين وأخصّ بالذكر عمّك الذي
رأى فيك مستقبل الإسلام ...
ولا أملك إلا أن أعزّيهم جميعاً .. وأرفع أكفَّ
الضراعةِ بالدعاء لك يامولاي ولهم ...
آيةَ الرضا ياعمودَ النورِ المنتصب على قارعة الطريق،
يجلي الظلمةَ والضبابَ بنبراسِهِ الأوفى ووجدانِهِ
الكبير والكبير حقاً ..
يا أيتها الأنشودةُ المحبّبةُ إلى قلبِ المتعلقين بكَ
والمتأملين فيك لاسيما عمّك الأسطون الأعلى والكاهل
الأعبل والنحرير الأكبر .. الذي كنتَ أملَهُ في
مستقبلِ الأمّة .. حقّاً لقد فقدناك أملاً وأستاذاً
وأباً وأخاً وصديقاً قل نظيرُهُ .. نعم لقد كنت تمثل
لي كلَّ ذلك ـ وأقطع أن الذين عرفوك لمسوا فيك مثلَ ما
لمست ... أنتَ بحق شخصيةُ فذةٌ فريدةٌ من نوعها ...
لقد كنت كأبيك سلطان المؤلفين قُدِّسَ سرُّه موسوعي
الفكرِ وغائرَ العمق ونافذَ البصيرة وواسعَ الصدر
وعريضَ الابتسامة..
لقد كنت رجلَ العطاء والإيثارِ، وترجمانَ الحبِّ
والصبرِ وملاذَ الموالين وكهفَ المحتاجين وذخرَ
الحكماء والمتكلمين ..
لا صوّت الناعي بفقدك إنه يوم على آل الرسول عظيم
إن كنت قد غيّبت في جدث الثرى فالعلم والتوحيد فيك
مقيم
والقائم المهدي يفرح كلما تليت عليك من الدروس علوم
ابنك وتلميذك المفجوع
حسن العوامي