سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: كان فقيدنا السعيد
آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي مثالاً للأخلاق الفاضلة

قال الله سبحانه وتعالى بحق نبيّه الأعظم صلى الله عليه وآله: «وإنك لعلى خلق عظيم»(1)، كما قال تعالى مخاطباً المؤمنين: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»(2) ومعنى هذا أن تعلّموا أيها المؤمنون والمؤمنات الخلق الحسن من رسول الله صلى الله عليه وآله واقتدوا به. فيجدر بكل مؤمنة وكل مؤمن أن تكون أخلاقه حسنة مع الناس كلهم، سواء كان خلقهم حسناً أو سيئاً.
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آيه الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للرابع عشر من شهر جمادى الآخرة 1429 للهجرة بجمع من المؤمنات القادمات من دولة الكويت لتقديم التعازي برحيل العالم الرباني آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي قدّس سرّه.
وقال سماحته أيضاً: إن الدنيا مزرعة الآخرة كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة، فكل مايعمله المرء في الدنيا يحصد نتائجه في الآخرة. فالذي يتعامل بخلق حسن لدقائق سيرى نتائج هذا التعامل في الآخرة لأمد طويل.
وأوضح سماحته: لا تنحصر الأخلاق الحسنة ببشر الوجه وانبساطه فقط، بل هي أعم من ذلك: فالخلق الحسن يعني الحلم، والصدق، والوفاء، والإحسان، والعدل، والتقوى، واجتناب الكذب واجتناب الغيبة والنميمة والإيذاء والتهمة والظلم صغيره وكبيره، وهكذا.
وأضاف سماحته مبيّناً أثر الأخلاق الحسنة وقال: إن السخاء من الأخلاق الحسنة، وقد ورد في الأحاديث الشريفة عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الصدد: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ»(3). فالذي يتعامل بالخلق الحسن مع الناس سينعكس هذا التعامل منه على طريقة كلامه ومشيه ونظراته وسكوته وعلى كل تصرفاته، ويكون محبوباً عند الله تعالى وعند الناس.
وأشار سماحته إلى الفقيد الغالي آية السيد محمد رضا الشيرازي أعلى الله درجاته وقال:
كان فقيدنا السعيد المرحوم آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي قدّس سره مثالاً للأخلاق الحسنة والفاضلة.
وأكّد دام ظله: لتصمم كل مؤمنة على أن تكون أخلاقها حسنة مع والديها ومع زوجها وأقاربها وأولادها ومع الجيران ومع المؤمنات الأخريات ومع الناس كافة.
لا شك أن هذا الأمر صعب جداً ولكنه في الوقت نفسه سهل جداً أيضاً وذلك لمن يعزم على العمل به، ومن يعزم ينل التوفيق من الله تبارك وتعالى.


[1] / سورة القلم: الآية4.
[2] / سورة الأحزاب: الآية 21.
[3] / مستدرك الوسائل/ ج7/ باب 2 وجوب الجود والسخاء .../ ص13/ ح2.