ضميرُ الأرضِ راحلتي
فائق هادي حمزة الربيعي*

أغفى الأصيلُ على روح ٍ
لها الرتبُ ::: تسمو بطهرٍ وفي ترتيلها عجبُ
ومن سناها عيونُ الصبحِ هائمة ً ::: تهوى الشموس التي
أهدابها ذهب
نادتكَ لمّا ضمير الفجر منتفضاً ::: نداً تقطر من
أورادك العذب
دقاتُ قلبكَ قد أمسى توحدها ::: نحو الفراتينِ إذ أسرى
بها الطلب
حطتْ على كفكَ الأملاكُ شاهدة ::: صَوْل المنايا وفيها
الموت يضطرب
أغفتْ جفونكَ طبعُ الموتِ ساكنة ::: لكنّ روحَك فوق
العينِ تعتصب
وكربلاءُ الهدى أرختْ مدامعها ::: سيلٌ يطوفُ وموج
الحزن ينتحب
مدََّ الحسينُ بكفِ الشفعِ رايتهُ ::: غطى جبينكَ في
عشقٍ بما يهب
حتى رأيناكَ والإشراقَ مبتسماً ::: ضيفَ المنايا وفيكَ
القلبُ محتسب
خجلى الحروفُ على أوتارِ قافيتي ::: رقيقة اللحن في
إنشادها طرب
وليس كالحرف من فاهٍ أقدّمه ::: أوفى لمجدِكَ من بعض
الذي يجب
مزقتُ حرمة صمتي عن مقاصدها ::: وصحتُ مستشهداً لم
يثنكَ التعب
وصِرْتُ أسعى ضميرُ الأرضِ راحلتي::: حتى تناهى إلى
أخباركَ النجُبُ
أطوفُ والزهدُ في دربٍ يقربنا ::: ظل القطوف على
ذكراكَ تقترب
جئنا حُفاة َالمدى والليل أشرعة ٌ ::: نشقُ موجَ النوى
والصبح يرتقب
اُخفي نزيفُ الثرى أنـّاتُ أوردتي ::: واُنزلُ الدمعَ
بحراً فيه ينسرب
ورحتُ أتلوْ بسيلِ الموجِ أسئلتي ::: على رحيلكَ هل
ينأى بكَ الغـَيَبُ
وهلْ توحّدَ مَنْ في الموتِ مبتعدٌ ::: وهلْ شعاعُ
الهدى للناسِ يقترب
وهلْ سمائك عن وعي نوحدها ::: وهل بعقل الورى عن سرِّك
الحُجُب
خبئتُ طينة َفكري مثلما نطقتْ ::: سرِّيـََّة القول عن
أفهامنا تثب
ورحتُ أرْمُقُ طرف الكونِ مندهشا::: كأنـَّما الأرض
عشقاً فيهِ تلتهب
وجئتُ نسياً بما أبلى مِدادُ دمي ::: حتى تـَعددَ مِنْ
أبدالكََ الشُجُبُ
هيهاتَ أقوى على ردٍّ يُجمـّله ::: سيفُ المشيئةِ في
الأعناقِ يحتطب
فقدَ الرضا لمْ يَزلْ في البعدِ مُقترباً ::: نجماً
مُضيئاً وفي أفلاكهِ الشهب
زهواً سَجاياك أطيافٌ تظللنا ::: لو شحَّ مَنْ راحَ
يسترخي بهِ التعب
فاصعدْ ومجدكَ إيثارٌ سواحلهُ ::: وبحرُ جودكَ عزٌ
واسعٌ رحب