فقد الرضا
هيا لنبك فقيد العلم والكرم
رجلا بكته دماء مقلة الحرم
لا تعجبن فقد أجرى مدامعه
حزنا عليه إمام العرب والعجم
قد هدّ من شرعة الهادي دعائمها
فقْد الرضا ذي الندى والحلم والشيم
من ساد في أدب من ساد في حسب
من ساد في نسب للطاهرين نُمي
اليوم مات أبوك الخير مرجعنا
واستشهد الحسن المهدي ذو الشمم
اليوم مال عمود الدين منحنيا
يبكي عليك بلا كلٍّ ولا برم
اليوم قد نامت الأعداء هانئة
فالعين منها طويلا منك لم تنم
الجهل صفّق والشيطان في جذلٍ
والدمع من محكم التنزيل كالديم
يا سيدا قد حباه الله مكرمة
حتى بدا مَلَكا يمشي على قدم
يا نسل فاطمة يا شبل حيدرة
يا خير من لأبي الطهر الجواد سمي
ذكّرتنا سيدي بالمجتبى خُلُقا
وفي السماحة والإقدام والكرم
وأنت من كانت الدنيا طليقَتَه
فلم تمل نحوها يوما ولم ترُم
وأنت من كنت للمحراب فارسه
وللخطابة والقرطاس والقلم
وأنت كنت لنا يا سيدي أملا
عند الخطوب ملاذا خير معتصم
ما زلت يا سيدي رغم الردى علما
ما زلت رائدنا يا عالي الهمم
ما زلت تدفع عن أبناء فاطمة
شر الطغاة دعاة الجبت والصنم
إن أنس لا أنس في يوم صداقتنا
إذ كنت ترشدنا للخير من قدم
ذا كيف ننسى محيّا نوره ألق
والثغر فيه كمثل الدر منتظم
والقلب من بعد ما غادرتنا سحرا
أضحى لبُعدكم كالجمر مضطرم
فكيف يسلو فؤاد أنت تملكه
منذ الطفولة حتى حل بي هرمي
ذكرت فيك وفاء لا نظير له
للأصدقاء وللآهلين والرَحِم
ذكرت فيك حياء قل في زمن
وهو الدعام لدين المؤمن الفهم
ذكرت زهدك في الدنيا وزبرجها
زهد المسيح بما في الأرض من نعم
ذكرت حلمك عمن جاء من حنق
يبدي الصفاقة في شتم وفي تهم
ذكرت فيك تقى والناس في شغل
عنه بمعترك الدنيا وبالنهم
كم كنت ترشدنا نحو الهداة وهم
آل النبي ولاة الخلق كلهم
طوبى لوالدة قد أولدتك كذا
طوبى لوالدك الهادي من الظلم
يا فخر أمتنا يا حصن شرعتنا
ويا حميّاً لما لله من حُرم
كم قد نثرت علوم الفقه والسنن
وكم نشرت لآل البيت من علم
تهوي إليك قلوب الناس من شغف
إذ كنت تأسرها بالفعل والكلم
حتى صعدت إلى الفردوس مبتهجا
والأهل في حَزَن والصحب في ألم
قد شيعتك ألوفٌ وهي باكية
تود لو أنها تبكي بفيض دم
مع النبيين والآل الكرام فطب
قرير عينين في جنب الحسين نََمِ
سقيا لقبرك مولانا أبا حسن
يا آية الله يا أنشودة بفمي
صلى عليك مدى الأيام خالقنا
عد الكواكب والأفلاك والسُدُم
إبراهيم غلوم (أبو
عباس)
الكويت - ليلة السبت 3جمادى الثانية1429هـ 7يونيو2008م. |