توأم النسيم
بسم الله الرحمن الرحيم
في رثاء المربي الفاضل
والعالم آية الله الفقيه السيد محد رضا الشيرازي قدّس
سرّه
الشيخ أبو حيدر كاظم المالكي من العراق.
يانبتةً مِنْ دَوحةٍ
تَتَضوَّعُ
مِنْ آلِ شيرازِ الفقاهةِ تَينع
أَهلُ الطهارةَِ والجلالةِ والتُقى
خيرُ الأَنامِ الساجدونَ الرُكَعِ
من جدِّهِ الهادي الأمينِ المُصطفى
للمرتضى ذاك البطينُ الأَنزعِ
ولأمَّهِ الزهراءَ سيدةِ النسا
سرُّ المُهيمنِ عندها هو مُودَع
والمجتبى ثم الشهيد بكربلا
فلذلك الأصلِ المُبارك يَرجعُ
ياأيُها الصوتُ الأمينُ بفكرِهِ
حتى بنطقِكَ صادقاً تَتَورعُ
ينسابُ صوتُكَ كالنسيم مُعطرٍ
ليُلامِسَ القلبَ الأَصمَ فيَخشَعُ
شوقاً نتوقُ إلى اللقاءِ تَرقباً
ولِشاشةِ الأنوار كُنا نَفزَعُ
فقلوبُنا ظمآ ونبعُك رائقٌ
نهرُ المجرَّةِ من شفاهِك يَنبَعُ
لكننا مَهما شربِنا عَذبَهُ
نرجوا المزيدَ تلذلُذاً لانشبعُ
للهِ دَرُكَ من وفيٍ مُخلصٍ
بشريعةِ الأطهار صِدِقاً تَصدِع
ما قال حَرفاً للأنا في مجلسٍ
بل كانَ في أيامِهِ يتبرع
فكأَنَهُ تَركَ الحياةَ وراءَهُ
مُتيقناً عمّا قريبَ يُودِع
إختارَهُ الباري يُقيمُ مأَتماً
للحورِ والولدان أُذنٌ تَسمع
إنْ غابَ شخصُك عن عيونِ أَحبةٍ
مازالَ نورُك في الجونحِ يسطع
فارقتنا جَسداً وروحُك حَولَنا
تبقى لعشاقِ الحقيقةِ تَلفَعُ
يبقى أَثيرُك للمكارم داعياً
هدياً لمن يبغي النجاةَ ويسرع
فقد فزتَ بالدارين نَلتَ مراتباً
وأَبقيت علماً جارياً يتضرع
اذ صنت تيجانَ الرسول أمانةً
ورددتَّها محفوظةً تتشعشعُ
ياليتَ من لَبِسَ العِمامةَ جُلَّهم
وضعوك نبراساً إليه تطلعوا
لكنهم جَعلوا العمامةَ طُعمةً
ليُكَّملوا نقصاً بهم أو يخدعوا
فتحوا دكاكيناً لهم ليُتاجروا
من سوق اتباع الضلال تِبضعوا
هَرعوا لألقابٍ تُلمعُ شخصهم
ونسوا بأَنَّ كُناهَمُ لا تَنفعُ
فغدأ فُرادى يَرجعون لربِّهم
وجميعُ ألقاب الحياة تستُنزعُ
فلقد مضى محمدُ رضا بتواضعٍ
فَزعتُ لَهُ كلُّ الخلائقِ أجمعُ
ناحت بلاد الرافدين لفقده
والأرض عزتها ويجري المدمعُ
فالارضُ ننقُصها «و» من اطرافهِا
نأتي إليها حينَ عالمُ يُرفعُ
والدينُ يُثلمُ إن توفى عالمٌ
كيف الفقيهُ العالمُ المتورعُ
أرنو لصورتِهِ كأنَ شفاهَهُ
رُسمِتْ عليها بَسمةٌ تتضوعُ
ومخاطباً كلَّ الذين تجمعوا
صبرا جميلاً فأثبتوا لاتجزعوا
وابقوا على عهدِ الولايةِ والهدى
من غيرِ ثدْيٍ قطرةً لا ترضعوا
وبحبل أصحابِ العباءِ تمسكوا
ودَعوا الذي بولائِهم يتصنعُ
زحفتْ له كلُّ القلوبَ ثواكلاً
وعيونُهم فوقَ الشوارع تُزرعُ
يترقبونَ وصولَهُ في لهفةٍ
كي يَحضنوا جثمانَه ويُشيعوا
هو خادمُ الزهراءَ خادمُِ جدهِ
حتى الحسينُ اتى له يتفجع
نهضَ الصحابُة كلُّهم في أثره
يتسابقون لحملهِ وتتدافعوا
دفنوا بأرضِ الطّفِ جَنبَ أحبةٍ
في روضةٍ لم يحتويها المضجعُ
اذ كنت في الدنيا بحزنك قابَعاً
ورحلتَ مسروراً لربِك تهرعُ
|