خاطرة عن لسان حال آية الله السيد محمد رضا
الشيرازي قدّس سرّه
بسم الله الرحمن الرحيم ..
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة
الدائمة على أعدائهم ومخربي شريعتهم ومنكري فضائلهم
ومناقبهم أجمعين ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
عظم الله أجوركم بهذا المصاب الجلل ..
هذه الخاطرة كتبتها عن لسان حال آية الله السيد محمد
رضا الشيرازي (قدس سره)
رفعت عيني لمكان ٍ هزني
حاسبته بصوتي وأخرى ردني
من أنا كي يبقى يهددني
بين قوم ٍ لا يعرفون الحزن ِ
ما فكرت يوما ً في خصمهِ
لكن خوف ِ قرَّب الأجل ِ
نظرت إلى أرض ٍ فيها حفرتي
فبكت عيني من دون تملق ِ
يا لها من صورة ٍ أرعبتني ..... رأيت نفسي توقفت فجأة
وكأنها رحلت ... إلى عالم ٍ لا أرى فيه خلٍ ولا خليل
... أناديهم ... لا يسمعوني ... كلموني .. فأنا بين
الحبيب ... لا يعرفوني ... لم لا يسمعوني .... رأيت
الأحباب يصرخون ... وعمي ينوح ... والأحباب كلهم من
حولي يبكون .... حملوني لمكان رأيته قبل ذلك مرات ٍعدة
... نعم إنه المغتسل .... مددوني فوق سطح مستو ٍ
وامتدت أيادي الأحباب ِ لنزع الثياب ... وأسدوا الستار
... ثم أغلقوا الباب ...
هناك من ينادي أين الماء ... قلت لست عطشان ... لكن لا
يرد أحدٌ جوابيا .. رأيتهم غسلوني ... ومن ثم كفنوني
... إلى أن حنطوني ... ( بكيت في نفسي تذكرت ذلك
المظلوم (الحسين عليه السلام) الذي ما غسل ولا كفن
وبقي عريانا ً ثلاثة أيام )
بعد وقت قصير ... أحسسته طويلا ً جدا ً مما فات من
عمري ...
رأيت أناسا ً أعرفهم يدخلون ... ابن عمي ... وعمي سلم
الأمر لله .. وامتثل لقضاء الله ... و أخي عيناه
مليئتان بالدموع ... آه ... ما يدور في خلجات الأحباب
.. كان عمي ينظرني وكأنه يخاطبني ويقول .. كنت أملي
لمستقبل الإسلام .. كنت أملي لتقود المسيرة من بعدي ..
ودعوني ....
قبَّلوني .... آه ... حملوني فوق نعش ٍ ... شيعوني ..
ودعوني .. أخذوني إلى سيدتي المعصومة .. سلمت عليها ..
مسحت عليَّ بكفها الرحيم .. وفي تلك اللحظة .. كنت
أتمنى لو أأخذ لجدتي الزهراء لتمسح علي .. مرورا ً
بجدي أمير المؤمنين (ع) ، سقاني بكأسه الأوفى الذي لن
أظمأ بعده أبدا .. ثم أخذوني لعمي العباس .. وخنقتني
العبرة .. من غير كفوف فلم أستطع أصافحه .. سلمت عليه
ومسح عليَّ .. أحسست بقربي من جدي الحسين .. وإذا بهم
يضعوني في ملحودتي الأخيرة ...
سلمت نفسي للمنون ِ
بين جمع ٍ يعرفوني
حتى بكت علىَّ العيون
في مجلس ٍ يذكروني
لكن صوت ِ لا يسمعون
وبحزن ٍ يندبوني
وبقرب ٍ يتوادعون
ومن صورة ٍ ينظروني
ومن ترب قبر ٍ يحثون
وبصبر ٍ يدفنونني
مرت لحظة هدوء ... نزل لي شخص ٌ ... كلمني .... ذكر
اسمي ... سمعته يُذكِّرني بأسماءٍ أعشقها .... أحببتها
من صغري ...
في لحظة ..
اشتدَّ عليَّ الأنين .... وضاق لحدي .... ما هذه
الحفرة .... أخبروني ....
حظر العمل وانقطع مني الأمل .... إلا بربي ... وبمن
استمسكت بهم ..
نعم .. كانوا في إنتظاري جميعا ً .. أهل بيت النبوة ..
علي عيسى هلال ( أبو
فراس )
البحرين - المعامير
2-6-2008م
|