كان نوراً
بقلم: نضال الهاشم/ صفوى 30/5/1429هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر
المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك..
نعزي مولانا صاحب العصر والزمان وشريك القرآن بثلمة
الدين التي لا تسد، ونعزّي آل الشيرازي والمدرسي
والفالي والعائلة الكريمة والأمة الإسلامية بفقيد
الدين العظيم آية الله العلامة المجتهد الحاج السيد
محمد رضا الشيرازي قدس سره الشريف..
يقول تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ
مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ
هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» الكهف28.
حينما يأفل النجم ويتجه نحو الخلود واللقاء بالحبيب
الحقيقي؛ تعتم دنيا الوجود الدنيوي وتسعد الآخرة وتشرق
..
وتبقى ومضات أنواره تشرق كل حين بإشراقة الإيمان التي
خلّدها فقيدنا الغالي العالم المجتهد والسيد
الحاج(محمد رضا الشيرازي).
لا نزال في ذكراه المفجعة، والقلوب تتصدع وهي تسطرعن
بعد من أبعاد شخصية اليد البيضاء التي تمسح على القلوب
فتنيرها بنور الحب لله والإخلاص في العمل والتفاني
والتواضع ..
لكم كانت محاضراته ولا تزال أرقى المحاضرات التي تغير
الإنسان المستمع لها وتجعله يقف وقفات مع نفسه يحاسبها
ويحثها على المضي قدما فضلاً عن تعامله الكريم..
فالسيد الفقيد رحمه الله كان قصة لنا في السير
والتكامل..فمن قصصه أنه كان يخطب ويتحدث عن إنماء
الجانب الروحي والنفسي حاثاً على التواضع والأخلاق
مؤكدا أن الأخلاق واجب كل مسلم حتى لو كان بمستواه
العلمي أو الحوزوي بدرجة متواضعة جداً، فالدين
الإسلامي دين الأخلاق والتعامل قبل أن يكون دين
الأحكام والفرائض وهو بهذا المنطلق كان يحبب الأفراد
في هذا الدين القويم..
كان الموجّه والمربّي والناصح الأمين والآخذ بيد
الكثير نحو محراب الليل الذي يمتاز بلذة الوصال مع
المحبوب الحقيقي ساعياً أن يتعهد المؤمن بسمات المتقين
قدر الإمكان، فهو يرتقي بالمؤمن ليكون بأرفع الدرجات
التكاملية، ويسمو بالفرد العادي أن يحافظ على الصلاة
والفرائض في أوقاتها ويدعو أن يتمسّك المسلم جيداً
بعمود الدين التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ
ما سواها..
خطاباته البليغة النافذة للقلب كانت أهم سمة عشتها في
السيد فهي لا تحتاج لأي إذن لتذكر المؤمن وتيقظه من
غفلته..
وإلى آخر لحظة علّمنا عملياً درس الفناء في الله
وتذكّر المعاد وأن الموت حق والنشر حق ،وأن العمر قد
يكون قصيراً جداً كما كان عمره الشريف من حيث- الكم لا
الكيف-، لذا نبهنا أن نلتفت إلى عمل الخيرات والتسابق
لها وكان برحيله لله ولأجداده الكرام قصة العبرة التي
تخرج الدموع وتفجع القلوب كي تحفر بألم الفقدان درس
العمل والاستعداد للآخرة..
أقلّ ما نفعله الترحّم عليه والشكر لجهوده بتطبيقها
ونشرها فهو قد خدمنا وخدم الأجيال من بعدنا بتراثه من
مناهج أخلاقية دينية وأصولية وفقهية وغيرها..
حقاً..إنه الخلف فعلاً لخير سلف مشرق، فرحمه الله
وأسكنه فسيح جناته وأورثه الفردوس الأعلى ورزقه جوار
محمد وآل محمد صلى الله عليهم أجمعين، وعجّل الله فرج
مولانا صاحب الأمر وساعد قلبه على هذا الخطب الجلل،
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
|