سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكد:
يجدر بالمؤمنين أن يهيّئوا موجبات هداية أرحامهم وجيل
الشباب
قام جمع من الإخوة أعضاء (هيئة حديث الكساء الشريف)
من مدينة همدان الإيرانية بزيارة المرجع الديني سماحة
آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء
الموافق للتاسع من شهر ربيع الثاني 1429 للهجرة
واستمعوا إلى توجيهاته القيمة.
في البدء أشار سماحته إلى قيمة التوبة في ثقافة
الإسلام وقال: لقد احتوت أحاديث وروايات أهل البيت
الأطهار صلوات الله عليهم فيما يخصّ مسألة التوبة
وأهميتها وقيمتها، مضامين خاصة لم أر مثيلاً لها في
باقي الأمور والمسائل، ومنها الحديث الشريف عن مولانا
الإمام الباقر صلوات الله عليه: «إِنَّ اللَّهَ
تَعَالَى أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ
رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ وزَادَهُ فِي لَيْلَةٍ
ظَلْمَاءَ فَوَجَدَهَا، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً
بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ
بِرَاحِلَتِهِ حِينَ وَجَدَهَا»(1).
وقال سماحته: نظراً لما للتوبة من قيمة خاصة،
يجدر بالمؤمنين أن يعملوا على ما يؤدّي إلى توبة
أقاربهم وأرحامهم وأصدقائهم وزملائهم، والعمل بما
أراده الله تعالى من عباده.
في هذا الصدد نقل سماحته قصّة وقال: روَوا أن
رجلاً كان فقيراً جداً وكان في ضيق مالي شديد بحيث كان
يصعب عليه توفير رغيف لعائلته، ولم يكن بإمكانه
استيجار حتى أبسط بيت لا في داخل المدينة التي كان
يسكنها ولا في أطرافها، فكان بين فترة وأخرى ينتقل من
بيت رديء إلى آخر أردأ.
ذات مرة وعندما كان يصلّي جماعة في المسجد جاء شخص
ووقف بجانبه ليلتحق بالجماعة، وقبل أن يلتحق أخرج
الرجل محتويات جيبه وكان منها خاتم ثمين ووضعها
بجانبه، وهذا عمل يقوم به المؤمنون أحياناً حذار من أن
يكون ضمن المحتويات شيء نجس أو مال شبهة. وعندما رأى
الرجل الفقير ذلك الخاتم الثمين وسوس له الشيطان
فسرقه. وبعد أن انتهت الصلاة قبض صاحب الخاتم على يد
ذلك الفقير وقال:
الخاتم لك، ولكن قل لي لماذا سرقت؟ فبكى الرجل وذكر له
وضعه التعيس.
قال له الرجل: إذن أوصيك بأمرين:
الأول: هذا الخاتم ثمين جداً فانتبه أن لا تبيعه بثمن
زهيد.
الثاني: إن ظاهر وضعك يجعل الآخرين يشكّون أن الخاتم
يعود لك. فإذا اتهمك أحد بالسرقة فراجعني حتى أشهد
ببراءتك من ذلك. ففرح ذلك الرجل الفقير وخرج من المسجد
وذهب إلى السوق ليبيع الخاتم. ولكن عندما أراد بيعه ـ
وكما أخبره صاحب الخاتم ـ شكّ به المشتري، فاضطر أن
يرجع إلى صاحب الخاتم، وشهد له ببراءته. وعندما باع
الخاتم أوصاه ذلك الرجل (صاحب الخاتم) أن يشتري بيتاً
في أطراف المدينة، فقبل واشترى بيتاً وأجّر غرفة منه
وصار يرتزق من مبلغ الإيجار.
وعقّب سماحته: إن ذلك الرجل صاحب الخاتم يمكنه
أن يفتخر بنفسه بين يدي مولانا رسول الله صلى الله
عليه وآله يوم القيامة ويقول بأني قد غيّرت ذلك الرجل
من سارق إلى إنسان صالح. فحريّ بكم أن تقوموا بمثل هذه
الأعمال وأن تهيّئوا مقدمات التوبة لجيل الشباب
ولأقاربكم وأرحامكم حتى يمكنكم أنتم أيضاً أن تشكروا
الله تعالى على هذا التوفيق بين يدي مولاتنا فاطمة
المعصومة سلام الله عليها وأن تفتخروا بمثل هذه
الأعمال.
أسأل الله تعالى أن تكون تحفتكم من هذه الزيارة هي
تهيئة موجبات توبة الشباب وهدايتهم وما يوجب نيلكم رضا
الله عزّ وجلّ.