مجالس العزاء بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه
في بيت المرجع الشيرازي بمدينة قم المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا أبو محمد الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، صباح اليوم الأحد الموافق للثامن من شهر ربيع الأول 1429 للهجرة.
حضر هذه المجالس السادة الكرام من الأسرة الشيرازية، والعلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وجمع من المؤمنين والمحبّين لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. وارتقى المنبر الخطباء الأفاضل: الشيخ الخورشيدي، والسيد الفاطمي، والشيخ فاضل التبريزي دام عزّهم، وتطرّقوا إلى ذكر مقتطفات من سيرة الإمام العسكري سلام الله عليه، ومناقبه ودوره سلام الله عليه في الدفاع عن الدين ودحض شبهات وأباطيل المنحرفين، ومالاقاه صلوات الله عليه من اضطهاد وظلم من سلاطين بني العباس. وكان مما ذكره الخطباء:
• قال أبو هاشم أنه سأله ـ أي الإمام العسكري سلام الله عليه ـ عن قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ»؟
قال سلام الله عليه: كلّهم من آل محمد صلى الله عليه وآله. الظالم لنفسه الذي لا يقرّ بالإمام، والمقتصد العارف بالإمام، والسابق بالخيرات بإذن الله الإمام. فجعلت أفكر في نفسي عِظَم ما أعطى الله آل محمد صلى الله عليه وآله وبكيت، فنظر إليّ وقال:
الأمر أعظم مما حدثت به نفسك من عظم شأن آل محمد صلى الله عليه وآله، فاحمد الله أن جعلك مستمسكاً بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم، إنك على خير(1).
• حبس الإمام أبو محمد العسكري صلوات الله عليه عند علي بن أوتامش وكان الأخير شديد العداوة لآل محمد، غليظاً على آل أبي طالب، وقيل له افعل به وافعل. قال: فما أقام إلا يوماً حتى وضع خدّيه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً له وإعظاماً وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولاً فيه(2).
• بيان بعض مفاهيم الرواية الشريفة التالية: قال مولانا الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شرار علماء أمّتنا المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم وهم للعن مستحقون، ويلعنوننا ونحن بكرامات الله مغمورون، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون(3).
• وقال سلام الله عليه: قيل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: مَن خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟
قال: العلماء إذا صلحوا.
قيل: فمن شرّ خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود، وبعد المتسمّين بأسمائكم والمتلقبين بألقابكم، والآخذين لأمكنتكم، والمتأمرين في ممالككم؟
قال صلوات الله عليه: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزّ وجلّ: «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إلاّ الَّذِينَ تابُوا». ثم قال الله عزّ وجلّ: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً»(4).


(1) الخرائج والجرائح/ للراوندي/ ج2/ فصل في أعلام الحسن بن علي العسكري سلام الله عليهما/ ص 687.
(2) الإرشاد/ للشيخ المفيد/ ج2/ باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد و.../ ص 412.
(3) تفسير الإمام العسكري سلام الله عليه/ ص299/ ح143.
(4) المصدر نفسه/ ص 302/ ح144.