المرجع الشيرازي يؤكد:
العمل بالقرآن أفضل من تجويده وحفظه
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للرابع من شهر
ربيع الأول 1429 للهجرة جمع من الأخوات الناشطات في
مجال تعليم قراءة وحفظ وتفسير القرآن الكريم من محافظة
يزد الإيرانية، فأفاض سماحته عليهنّ بتوجيهاته القيمة
التي استهلها بالحديث الشريف عن مولانا رسول الله صلى
الله عليه وآله: «عدد درج الجنة عدد آي القرآن،
فإذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له اقرأ وارق لكل آية
درجة»(1)، وقال:
إن قراءة القرآن بصورة صحيحة وبصوت حسن، وحفظه، وقراءة
تفسيره، وتعليم ذلك للآخرين، كل ذلك فضائل، ولكن
الأفضل من ذلك كلّه العمل بالقرآن الكريم.
وأوضح سماحته: عندما يقرأ المؤمن القرآن عليه
أن يعمل بما يقرأه، ويطبّقه في مجالات حياته كلها.
مثلاً: عندما يقرأ آية تحريم الربا فعليه أن
يصمم على عدم أخذ وإعطاء الربا، وأن لا يكون شاهداً أو
كاتباً في معاملات الربا. وهكذا عليه أن يفعل عندما
يقرأ قوله تعالى في اجتناب الخمر واجتناب ظلم نفسه
والناس، والتحلّي بالأخلاق الحسنة، وأداء الصلاة
بوقتها. فالذي يقرأ القرآن ويحفظه ويعمل بمضامينه
يسمّى بـ (صاحب القرآن) كما جاء في الحديث النبوي
الشريف أعلاه.
وشدّد سماحته قائلاً: إن القرآن الكريم بمثابة
وصفة علاج من الله تبارك وتعالى لعباده، ذكر وانثى،
فبنسبة التزام العبد وعمله بالقرآن ستكون درجته في
الجنة. والذين يقرأون القرآن ولم يعملوا بمضامينه
فسيشكوهم القرآن يوم القيامة ويحرمون الجنة والعياذ
بالله.
وأضاف سماحته: ذكروا عن أحوال ابن طولون أحد
ملوك مصر أنه عندما مات شيّعوه تشيّعاً مهيباً بما
يناسب شأن الملوك، وبعد أن دفنوه جعلوا أحد القرّاء
على قبره ليقرأ القرآن.
بعد فترة قصيرة رأى ابن (ابن طولون) في عالم الرؤيا أن
الأخير قال له: يا بني نجّني من هذا الذي يقرأ القرآن
على قبري!
فقال ابنه: لماذا؟
قال: لقد وقف على رأسي إثنان من الملائكة وبيدهما عمود
من نار وكلما يقرأ هذا القارئ آية من القرآن يقولان
لي: أنك قد قرأت هذه الآية فلماذا لم تعمل بها،
فيضرباني بذلك العمود.
وأكّد دام ظله: إنني إذ اُبارك لكُنّ ولكل
العاملين في سبيل تعليم تلاوة القرآن وحفظه وتفسير
آياته الشريفة، أوصيكنّ بأن لا تتغافلن عن أهم وأفضل
شيء في هذا المجال وهو العمل بالقرآن الكريم.