المرجع الشيرازي مخاطباً خدّام الروضتين الحسينية والعباسية المطهرتين:
ارتبطوا بالإمام الحسين ارتباطا واقعياً كي تحظوا بالخير والتوفيق

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأحد الموافق لغرّة ربيع الأول 1429 للهجرة جمع من الأخوة الخدّام والعاملين في الروضتين الحسينيّة والعباسيّة المقدستين على مشرّفيهما صلوات الله وسلامه واستمعوا إلى إرشاداته القيّمة التي استهلّها سماحته بقوله تعالى: «ما عندكم ينفد وما عند الله باق»(1) وقال بعد أن ذكر لهم قصة في أحوال مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره الشريف وأنّه كيف استطاع أن يحظى ببركة الإمام الحسين صلوات الله عليه على المقام الرفيع الذي وصل إليه، فقال:
أنتم قد وفّقكم الله تعالى بنعمة جوار مولانا الإمام سيد الشهداء وسيدنا أبي الفضل العباس صلوات الله وسلامه عليهما والعمل في خدمتهما، وهي نعمة يغبطكم عليها كثير من المؤمنين فحاولوا عمل ما من شأنه أن تحظوا من الإمام بالتوفيق إلى الخير، وهذا الأمر بحاجة إلى شيء واحد وهو الإرتباط الواقعي مع الإمام سلام الله عليه. والإرتباط الواقعي مع الإمام سلام الله عليه هو أن تؤدّوا ما عليكم من التكاليف والواجبات والمسؤوليات تجاه الله تعالى وتجاه عائلتكم وأقاربكم وأرحامكم وقلبكم متوجّه إلى الإمام سلام الله عليه.
وأضاف سماحته: اغتنموا حضوركم في تلك الأرض الطاهرة بأن تطلبوا من الإمام سلام الله عليه كلّ شيء، لكم ولغيركم من المؤمنين، واسعوا إلى أن يكون طلبكم من الإمام سلام الله عليه كطلب عجوز بني إسرائيل.
وقال سماحته موضّحاً ذلك: جاء في الروايات الشريفة عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل في الجاهلية فأكرمه. فلما بُعث محمد صلى الله عليه وآله قيل له (للرجل): يا فلان ما تدري من هذا النبي المبعوث؟
قال: لا. قالوا: هذا الذي نزل بك يوم كذا وكذا، فأكرمته فأكل كذا وكذا. فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله تعرفني؟
فقال: من أنت؟
قال: أنا الذي نزلت بي يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فأطعمتك كذا وكذا. فقال: مرحباً بك سلني.
قال: ثمانين ضائنة برعاتها. فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة ثم أمر له بما سأل.
ثم قال صلى الله عليه وآله للقوم: ما كان على هذا الرجل أن يسأل سؤال عجوز بني إسرائيل؟
قالوا: يا رسول الله وما سؤال عجوز بني إسرائيل؟
قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى (كليم الله) على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام أن يحمل عظام (النبي) يوسف عليه السلام فسأل عن قبره، فجاءه شيخ فقال: إن كان أحد يعلم ففلانة. فأرسل إليها فجاءت فقال: أَتعلمين موضع قبر يوسف؟
فقالت: نعم. قال: فدليني عليه ولك الجنة.
قالت: لا والله لا أدلّك عليه إلا أن تحكّمني؟
قال: ولك الجنة. قالت: لا والله لا أدلّك عليه حتى تحكّمني.
قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ما يعظم عليك أن تحكّمها؟
قال: فلك حكمك. قالت: أحكم عليك أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها.
قال صلى الله عليه وآله: فما كان على هذا أن يسألني أن يكون معي في الجنة؟(2)
وعقّب سماحته مؤكّداً: لا شك أن الإمام الحسين صلوات الله عليه أعظم وأفضل من النبي موسى بن عمران عليهما السلام، فاغتنموا فرصة جواركم للإمام سلام الله عليه بطلب الخير والجنة لكم وللمؤمنين جميعاً.


(1) سورة النحل: الآية 96.
(2) بحار الأنوار/ ج22/ باب 6 نادر في قصة صديقه صلى الله عليه وآله قبل البعثة/ ص 292/ ح1.