إحياء ذكرى استشهاد مولانا الإمام الرضا سلام الله
عليه
في بيت المرجع الشيرازي بمدينة قم المقدسة
 |
إنّ الإمام الرضا صلوات الله عليه بقبوله لولاية
العهد وحلوله في ذلك المنصب الرفيع في الدولة قد خدم
الإسلام والمسلمين، ونصر الحقّ وفضح الباطل، وألفت
الأنظار، وجلب الرأي العام إلى جانب أهل البيت الأطهار
صلوات الله عليهم إلى حدّ كبير لم يكن بالإمكان تحقّقه
لولا تلك الفرصة.
كان هذا مما ذكره الخطباء الأفاضل في أحاديثهم بمجالس
العزاء التي أقيمت بمناسبة ذكرى استشهاد ثامن الحجج
الأطهار، الإمام الرؤوف الساكن بأرض طوس، سيدنا الإمام
علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين
الطاهرين، في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينه قم
المقدسة صباح يوم السبت الموافق للتاسع والعشرين من
شهر صفر المظفر 1429 للهجرة، وحضرها العلماء وفضلاء
الحوزة العلمية، وجمع من زوّار مولاتنا فاطمة المعصومة
سلام الله عليها من باقي المدن الإيرانية.
ومما ذكر الخطباء أيضاً:
• كان مولانا الإمام الرضا سلام الله عليه يجلس في
مسجد جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة
فيجتمع حوله العلماء والفقهاء يسألونه عما أشكل عليهم
وهو يجيبهم ويحلّ لهم مشاكلهم. وقد شدّ الرحال مراراً
إلى أقطار بعيدة للتوجيه والتعليم والدعوة إلى الحقّ.
وروى ابن شهر آشوب في المناقب بسنده عن سليمان الجعفري
أنه قال: كنت عند أبي الحسن الرضا سلام الله عليه
والبيت مملوء من الناس يسألونه وهو يجيبهم، فقلت في
نفسي ينبغي أن يكونوا أنبياء، فترك الناس ثم التفت
إليّ فقال: يا سليمان إن الأئمة حلماء علماء يحسبهم
الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء(1).
• بيان بعض مفاهيم الحديث الشريف التالي، المروي عن
الإمام الرضا صلوات الله عليه: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ
إِلَى شَيءٍ مِنَ القُبُورِ إلا إِلَى قُبُورِنَا،
ألا وَإِنِّي مَقتُولٌ بِالسَّمِّ ظُلماً وَمَدفُونٌ
فِي مَوْضِعِ غُربَةٍ، فَمَن شَدَّ رَحلَهُ إِلَى
زِيَارَتِي استُجِيبَ دُعَاؤُهُ وَغُفِرَ لَهُ
ذُنُوبُهُ»(2).
• إن المأمون سأل الإمام الرضا صلوات الله عليه: يا
أبا الحسن أخبرني عن جدّك علي بن أبي طالب بأيّ وجه هو
قسيم الجنة والنار؟ فقال سلام الله عليه: ألم ترو عن
أبيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول: حبّ عليّ إيمان وبغضه
كفر؟ فقال: بلى. قال الرضا سلام الله عليه: فقسمة
الجنة والنار إليه. فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك
يا أبا الحسن، أشهد أنك وارث علم رسول الله صلى الله
عليه وآله(3).