بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا النبي الأعظم صلى
الله عليه وآله
مجالس العزاء في بيت المرجع الشيرازي بمدينة قم
المقدسة
 |
بمناسبة ذكرى استشهاد حبيب إله العالمين، سيد
الكائنات، أشرف الأنبياء والمرسلين، الرحمة المهداة،
مولانا الرسول الأعظم محمد المصطفى صلوات الله وسلامه
عليه وآله اُقيمت في بيت المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم
المقدسة صباح يوم الجمعة الموافق للثامن والعشرين من
شهر صفر المظفر 1429 للهجرة مجالس العزاء، حضرها
السادة الكرام من آل الشيرازي، والعلماء والفضلاء
وطلاب الحوزة العلمية وجمع من المؤمنين والموالين
لمحمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من قم
المقدسة وطهران وباقي المحافظات الإيرانية.
وارتقى المنبر الحسيني كلٌّ من الخطباء الأفاضل:شفيعي
ورضائي وعالمي دام عزّهم وذكروا جوانب من سيرة مولانا
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، ومناقبه العظيمة،
وما لاقاه صلوات الله عليه وآله من قريش والمشركين
والمنافقين.
وكان مما تطرّق إليه الخطباء في أحاديثهم:
• لقد تعرّض مولانا النبي المصطفى صلى الله عليه وآله
خلال دعوته الناس إلى الإسلام إلى أنواع كثيرة من
الإيذاء والاعتداء والتكذيب والاستهزاء والضرب والجرح،
وكان صلوات الله عليه وآله يصبر على ذلك كله بصدر رحب
وقلب يفيض بالحبّ والرحمة والعطف والحنان، ولسان يلهج
بالشكر والدعاء والعفو والصفح، ويد كريمة مبسوطة
بالجود والعطاء العجيب، بل كان يحزن على الذين لم
يسلموا حتى نزل قوله تعالى: «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ
نَّفسَكَ ألاّ يَكُونُوا مُؤمِنِينَ»(1).
• كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله خاتم
الأنبياء والمرسلين، وقد بعث بأكمل وأتم دين وهو
الإسلام العظيم ليوصل الإنسانية إلى الكمال في جوانب
الحياة كلّها، المعنوية والمادية. فكان صلى الله عليه
وآله يدعو الناس إلى «لا إله إلا الله» ليلاً
ونهاراً ولم تأخذه في ذلك لومة لائم ولم يخش أحداً
إلاّ الله تعالى.
• إن سيدنا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يهمل
أمر قيادة الأمة من بعده كما يدّعي بعض السذّج والجهلة
وأصحاب القلوب المريضة، وحاشاه صلى الله عليه وآله أن
يفعل ذلك ويترك أمّته سدى بلا راع ولا قيادة حكيمة
صالحة تحافظ على الشريعة وتقود الأمة نحو التقدّم
والكمال. بل انه صلى الله عليه وآله قبل رحيله وفي
مواقف ومواطن كثيرة كان يذكّر المسلمين بالخلفاء
والأوصياء من بعده.
وعندما «تحقّق صلى الله
عليه وآله من دنوّ أجله جعل يقوم مقاماً بعد مقام في
المسلمين يحذّرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه ويؤكّد
وصاتهم بالتمسّك بسنّته والاجتماع عليها والوفاق،
ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة
والحراسة والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم عن الخلاف
والارتداد، فكان فيما ذكره من ذلك صلى الله عليه وآله
ما جاءت به الرواة على اتفاق واجتماع من قوله: أيها
الناس إني فرطكم وأنتم واردون على الحوض، ألا وإني
سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن
اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني
وسألت ربّي ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم:
كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لا تسبقوهم فتفرقوا ولا
تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم.
أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفاراً يضرب بعضكم
رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار، ألا وإن
علي بن أبي طالب أخي ووصيي، يقاتل بعدي على تأويل
القرآن كما قاتلت على تنزيله(2)».
• شهدت الأيام الأخيرة من شهر صفر عام 11 للهجرة حوادث
مؤلمة ومنعطفاً خطيراً جداً. فحين كان المؤمنون يتلظون
على فراق النبي صلى الله عليه وآله كان أصحاب الدنيا
يخطّطون لتقاسم السلطة والاستحواذ على المناصب
الدنيوية. فقد روى مسلم في صحيحه والحميدي في مسند عبد
الله بن عباس قال: لما احتضر النبي صلى الله عليه وآله
وفي بيته رجال منهم عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى
الله عليه وآله: هلمّوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا
بعده. فقال عمر بن الخطاب: قد غلب عليه الوجع وإن
الرجل ليهجر حسبكم كتاب الله، وفي رواية ابن عمر أن
النبي ليهجر.
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: فاختلف الحاضرون
عند النبي صلى الله عليه وآله، فبعضهم يقول: القول ما
قاله النبي، وبعضهم يقول: القول ما قاله عمر، فلما
أكثروا اللغط والاختلاف قال النبي صلى الله عليه وآله:
قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع. وكان عبد الله بن
عباس يبكي حتى تبلّ دموعه الحصى ويقول: يوم الخميس
وما يوم الخميس، وكان يقول: الرزية كل الرزية
ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين كتابه(3).
ألا لعنة الله على الظالمين.