المرجع الشيرازي بكلمته بجمع من المشاة إلى مدينة كربلاء المقدسة:
المشاة إلى زيارة مولانا الحسين يشكرهم مولانا رسول الله بنفسه صلى الله عليه وآله

تطرّق المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كلمته القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة بجمع من المشاة إلى مدينة كربلاء المقدسة، يوم الأحد الموافق للسادس عشر من شهر صفر المظفر 1429 للهجرة إلى فضيلة وأجر زيارة مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه مشياً على الأقدام وقال:
لاشكّ أنّ مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من الإمام الحسين سلام الله عليه، وهكذا مولانا الإمام أمير المؤمنين، وسيدتنا فاطمة الزهراء، ومولانا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليهم أجمعين كما صرّح بذلك الإمام الحسين بنفسه سلام الله عليه(1). لكن الله تبارك وتعالى جعل للإمام الحسين استثناءات، منها فضيلة الذهاب لزيارة مرقده الطاهر في كربلاء المقدسة مشياً على الأقدام. فقد جاء في الروايات الشريفة عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة قال: قال أبو عبد الله [الصادق] سلام الله عليه:
«يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي صلوات الله عليهما إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة، حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المصلحين المنتجبين حتى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى»(2).
وعقّب سماحته: نحن لا ندرك حقيقة سلام مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله لزوّار الحسين ولا نعرف كنهه، وقد يكون فهم كل واحد منّا لمعنى هذا السلام أو حقيقته متفاوتاً بنسبة ما أوتينا من الإيمان ونور العلم. لكن لعلّ من معاني هذا السلام الشكر. بعبارة: إنّ مولانا النبي الأكرم بنفسه يشكر المشاة إلى زيارة المرقد الطاهر للإمام الحسين سلام الله عليه، ويرعاهم برعايته صلى الله عليه وآله.
وفي ختام كلمته أوصى دام ظله الحاضرين بقوله: اسعوا إلى أن تستفيدوا من هذه الزيارة الاستثنائية استفادة استثنائية. فليحاول كل واحد منكم خلال الأيام التي يقضيها في هذه الزيارة أن يهتمّ بمحاسبة نفسه يومياً ولو لدقائق معدودة كما أكّد الأئمة المعصومين سلام الله عليهم ذلك. فالإمام الحسين سلام الله عليه ألطافه موجودة وأنواره ساطعة دوماً، فكونوا ممن يكون أهلاً لنيل هذه الألطاف وهذه الأنوار. وخلال زيارتكم للعتبات المقدسة ادعوا الله سبحانه أن يفرّج عن إخوانكم الشيعة في كل مكان وبالأخصّ الشعب المظلوم في العراق الجريح، فلعله بذكركم لإخوانكم يستجاب دعاؤكم وينظر الله تعالى إليكم.


(1) قال مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه لأخته العقيلة زينب سلام الله عليها ليلة عاشوراء: يا أختاه اتقي الله وتعزّي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأن كل شي‏ء هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده، جدّي خير منّي، وأبي خير منّي، وأمّي خير منّي، وأخي خير منّي، ولي ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله أسوة. عوالم الإمام الحسين سلام الله عليه/ ص 246.
(2) الكامل في الزيارات/ الباب التاسع والأربعون ثواب من زار الحسين راكباً أو ماشياً/ ص 132/ ح1.