المرجع الشيرازي دام ظله:
يجدر بالمؤمنين أن يزيدوا من مستوى معرفتهم بالله
وطاعتهم له تبارك وتعالى
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم السبت الموافق للخامس عشر من
شهر صفر المظفر 1429 للهجرة جمع من الإخوة أتباع أهل
البيت الأطهار صلوات الله عليهم من كشمير الباكستانية،
واستمعوا إلى إرشاداته القيمة التي استهلها سماحته
بقوله:
ذكرت الروايات الشريفة عن مولانا الإمام الحسن العسكري
صلوات الله عليه أن أبا ذر
الغفاري جاء رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم
فقال:
يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة، فأكره أن
أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك وأكره أن أَكِلَها إلى
راع فيظلمها ويسيء رعايتها، فكيف أصنع؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابد فيها. فبدا
فيها، فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا أبا ذر. قال: لبيك يا رسول الله. قال: ما فعلت
غنيماتك؟ قال: يا رسول الله إن لها قصة عجيبة. قال:
وما هي؟
قال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على
غنمي، فقلت ياربّ صلاتي، ويا ربّ غنمي، فآثرت صلاتي
على غنمي وأخطر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إن
عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلّي فأهلكتها وما يبقى لك
في الدنيا ما تتعيش به. فقلت للشيطان يبقى لي توحيد
الله تعالى والإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله
وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب سلام
الله عليه وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده
ومعاداة أعدائهم، وكلّ ما فات بعد ذلك جلل. فأقبلتُ
على صلاتي، فجاء ذئب، فأخذ حملاً، فذهب به وأنا أحسّ
به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين واستنقذ الحمل
وردّه إلى القطيع ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك
فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلّي، فأقبلت على
صلاتي وقد غشيني من التعجب ما لا يعلمه إلا الله تعالى
حتى فرغت منها(1).
وعقّب سماحته: يجدر بالمؤمنين أن يكونوا كأبي
ذر رضوان الله تعالى عليه بأن يسعوا في زيادة مستوى
معرفتهم بالله وبالتمسّك بطاعته سبحانه أكثر وأكثر.
وخاطب سماحته الضيوف الكرام مشيراً إلى أهمية حضور
القلب حين أداء العبادات: كل امرئ، سواء كان رجلاً
أو امرأة، وشيخاً أوشاباً، إذا كان حاضر القلب حين
أدائه للصلاة، فإن هذه الصلاة ستكون سبباً لسعادته في
الدنيا والآخرة. وأنتم حيث جئتم من مكان بعيد وتحمّلتم
العناء لأجل زيارة مولانا الإمام الرضا وأخته كريمة
أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليهما
صمموا ـ وخصوصاً الشباب ـ على أن تهتموا بالصلاة
الواجبة اليومية، وذلك بأن تؤدّوها عن فهم وتركيز
وانتباه، وأن لا تشغلوا أذهانكم بأمور الدنيا وبما
يبعدكم عن آداب الصلاة وعن التوجّه إلى الله تبارك
وتعالى. ومن يصمم على هذا الأمر سيرى آثار الخير
والبركة في حياته بالدنيا، فضلاً عن الأجر والثواب في
الآخرة.
وأكّد دام ظله: اسعوا أن تكون تحفتكم من هذه
السفرة، وهي سفرة عبادة وطاعة، العزم على الاهتمام
بالصلاة اليومية أكثر من ذي قبل، وأن تتمسّكوا بطاعة
الله، وأن تزيدوا من مستوى معرفتكم به جلّ شأنه أكثر
وأكثر. سائلاً الله العليّ القدير أن يتقبّل أعمالكم
وطاعاتكم، وأن يشملكم مولانا بقية الله الأعظم الإمام
المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف برعايته،
وأن يقضي الله حوائجكم ببركة مولانا الإمام الرضا
وأخته الجليلة فاطمة المعصومة صلوات الله عليهما، وأن
ترجعوا إلى أوطانكم سالمين غانمين.