بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه
مراسم العزاء في بيت سماحة المرجع الشيرازي بقم المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد سبط مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، رابع أصحاب الكساء، سيدنا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، يوم الجمعة الموافق للسابع من شهر صفر المظفر 1429 للهجرة، حضرها جمع غفير من المؤمنين والموالين لأهل البيت سلام الله عليهم وزوّار من العراق، إضافة إلى السادة من آل الشيرازي والسادة العلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية وطلاب العلوم الدينيّة.
وارتقى المنبر الحسيني فضيلة الخطيب السيد المدرّسي، والسيد يثربي، والشيخ متقي دام عزّهم، وتناولوا في أحاديثهم جوانب من حياة الإمام المجتبى سلام الله عليه وسيرته المباركة وما لاقى من مصائب ومظالم في سبيل الحق من الذين خالفوا وصيّة مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله في حقّ أهل بيته الأطهار، ومن معاوية وأتباعه لعنة الله عليهم أجمعين.
ومن أبرز ما ذكره الخطباء الأفاضل كان ما يلي:
• روى ابن علي الرافعي عن أبيه عن جدّته زينب بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة سلام الله عليها بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكواه الذي توفّي فيه، فقالت:
هذان ابناك فورّثهما شيئاً.
فقال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فإن له جودي وشجاعتي.
روى محمد بن إسحاق قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما بلغ الحسن بن علي، يبسط له على باب داره، فإذا خرج وجلس انقطع الطريق، فما يمرّ أحد من خلق الله إجلالاً له، فإذا علم قام ودخل بيته، فمرّ الناس ولقد رأيت في طريق مكّة نزل عن راحلته فمشى، فما من خلق الله أحد إلاّ نزل ومشى، حتى رأيت سعد بن أبي وقاص قد نزل ومشى إلى جنبه(1).
• عن أبو زيد عمر بن شبة عن رجاله عن الشعبي قال: قام الحسن بن علي سلام الله عليهما إلى أبي بكر وهو يخطب على المنبر، فقال له: انزل عن منبر أبي. فقال أبو بكر: بأبي أنت يا ابن رسول الله لعمري أنه منبر أبيك لا منبر أبي(2). فخيّم الصمت على الحشود المجتمعة حول المنبر، وذكروا رسول الله وأيّامه يوم كان يضع الحسن على منكبه الأيمن، ويضع أخاه الحسين على الأيسر، ويوم جاءه وهو صلى الله عليه وآله ساجد فركب الحسن رقبته، ويوم جاءه وهو راكع، فأفرج له بين رجليه حتى خرج من الجانب الآخر، ويوم قيل له صلى الله عليه وآله: يارسول الله انك لتصنع مع الحسن ما لا تصنعه مع غيره؟ فقال لهم: إنه ريحانتي من الدنيا.
• عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: حدّثني رجل منّا قال: أتيت الحسن بن علي سلام الله عليهما، فقلت: يا ابن رسول الله أذللت رقابنا وجعلتنا معشر الشيعة عبيداً ما بقي معك رجل!
قال: ومم ذاك؟
قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية.
قال: والله ما سلّمت الأمر إليه، إلا أني لم أجد أنصاراً، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة، في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا.
قال: وهو يكلّمني إذ تنخع الدم، فدعا بطست، فحمل من بين يديه ملي‏ء مما خرج من جوفه من الدم، فقلت له: ما هذا يا ابن رسول الله إني لأراك وجعاً؟
قال: أجل دسّ إليّ هذا الطاغية من سقاني سُمّاً، فقد وقع على كبدي وهو يخرج قطعاً كما ترى.
قلت: أفلا تتداوى؟
قال: قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء(3).


(1) إعلام الورى/ الفصل الثالث في ذكر طرف من خصائصه و.../ ص 211.
(2) شرح نهج البلاغة/ لابن أبي الحديد/ ج6/ أمر المهاجرين والأنصار بعد بيعة أبي بكر/ ص 42.
(3) الاحتجاج/ ج2/ احتجاجه عليه السلام على من أنكر عليه مصالحة معاوية/ ص 291.