المرجع الشيرازي يؤكّد: نشر فكر أهل البيت الأطهار
بحاجة إلى الهمّة العالية قبل المال والإمكانات المادية

قام جمع من الشباب النشطاء في المجال الديني والثقافي من دولة الكويت بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينه قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للسادس والعشرين من شهر محرم الحرام 1429 للهجرة، فأفاض سماحته عليهم بإرشاداته القيمة.
في البدء أشار سماحته إلى ظاهرة (الصهيونية) المشؤومة وقال: يمرّ اليوم على احتلال فلسطين من قبل الصهاينة أكثر من ستين عاماً، ولعل أكثر آبائكم لم يكونوا في الحياة آنذاك. والله العالم كم تحمّل المسلمون خلال هذه الفترة من المشاكل ومن الأذى النفسي والجسدي، والضرر المالي، وكم من الحرمات قد انتهكت.
وقال سماحته: إن دولة إسرائيل أسّسها شاب يهودي كان يدعى بـ(هرتزل). ولم يكن هرتزل هذا يحظى بمستوى دراسي أكاديمي ولا تقليدي، ولم يكن ثرياً، ولم يكن له اعتبار بين أوساط اليهود، لكنه كان يحظى بثروة كبيرة وهي (الهمّة). وكان هرتزل يتألم لعدم وجود دولة لليهود، فصمم على ما من شأنه إيجاد دولة لليهود. فمضى في تصميمه ولم يدع لليأس مجالاً، واستطاع أن يجمع الحاخامات، والأثرياء، والسياسيين اليهود في مؤتمر وأن يطرح عليهم فكرة تأسيس دولة لليهود. وبالنتيجة وبعد مرور خمسين سنة على هذا المؤتمر تحقّقت أمنية هرتزل وتشكّلت دولة إسرائيل.
وخاطب سماحته الشباب الحاضر وقال: قالت الصديقة الكبرى مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها في خطبتها الشريفة: «والزعيم محمد صلى الله عليه وآله»(1). فسيسألكم مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة: خلافاً لهرتزل الذي لم تكن له إمكانات، إنكم حظيتم بمستوى دراسي وعلمي، وكانت لديكم إمكانات ونشأتم في أحضان التشيّع، ولم تكونوا ضالّين، فماذا قدّمتم، وماذا عملتم؟
فيجدر بكل واحد منكم أن يتأمل في هذا الأمر وأن يعدّ لهذا الموقف جواباً.
وأردف سماحته: إني قد طالعت نصوص الكتب الدينية للنصارى واليهود والوهابية ولعباد الأصنام وباقي الفرق، فوجدتها بعيدة كل البعد عن القرآن الكريم بل لا يمكن قياسها بالقرآن أبداً، ووجدت أن التشيّع لا يضاهيه أي دين أو مذهب في سلامة العقيدة والفكر وفي العقلانية والاستقامة، وأن علماء التشيّع لا يقاس بهم أحد من علماء باقي الأديان.
واعتبر سماحته ممارسة التبليغ الديني والفعاليات الثقافية لأتباع أهل البيت سلام الله عليهم؛ اعتبرها قليلة جداً بالقياس إلى حجمهم وبالقياس إلى فعاليات باقي الأديان وقال مشدّداً:
أوصي الشباب جميعاً والحريصين على فكر أهل البيت الأطهار سلام الله عليهم والمحبّين لهم أن يهتموا بشكل جيد بالأمور التالية:
1/ العمل على إصدار مجلات عميقة المحتوى وباللغات العالمية تختص في تعريف فكر أهل البيت سلام الله عليهم ونشر تعاليمهم، وتوزيعها في أرجاء المعمورة.
2/ تأسيس قنوات فضائية شيعية عديدة ليغطي بثّها بقاع العالم بأجمعها.
3/ تأسيس دار نشر عالمية تختص في إنتاج ونشر الآثار الشيعية بمختلف لغات العالم.
4/ توسيع الإعلام الشيعي في العالم كله.
وأكّد المرجع الشيرازي دام ظله: يقول مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه: «فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا»(2) وهذه الأمور الأربعة التي ذكرتها لكم هي من مصاديق تعريف فكر أهل البيت سلام الله عليهم للناس. وهذه الأمور بحاجة إلى الهمة العالية قبل المال وباقي الإمكانات المادية الأخرى. فاسألوا الله تعالى عند زيارتكم لمولانا ثامن الحجج الأطهار الإمام الرضا وأخته كريمة أهل البيت سيدتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليهما أن يوفّقكم للعمل بهذه الأمور.


(1) الاحتجاج للطبرسي/ج1/ احتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام على القوم/ ص102.
(2) وسائل الشيعة/ ج27/ باب 8 وجوب العمل بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله/ ص 92/ ح 33297.