اليوم الثاني عشر من محرم الحرام

ارتقى المنبر الحسيني في هذا اليوم (الاثنين) فضيلة الخطيب رسولي القمي، وفتاحي، وصادقي، وكرماني دام عزّهم، وكان من أهم ما ذكروه في أحاديثهم:
• لمّا انفصل عمر بن سعد لعنه الله عن كربلاء خرج قوم من بني أسد، فصلّوا على تلك الجثث الطواهر المرمّلة بالدماء ودفنوها على ما هي الآن عليه، وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه، فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن.
قال الراوي: فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت: من أيّ الأسارى أنتن؟!
فقلن: نحن أسارى آل محمد صلى الله عليه وآله، فنزلت المرأة من سطحها، فجمعت لهنّ ملاء وأزراً ومقانع وأعطتهن، فتغطّين.
قال الراوي: وكان مع النساء علي بن الحسين سلام الله عليهما قد نهكته العلة، والحسن بن الحسن المثنى، وكان قد واسى عمّه وإمامه في الصبر على ضرب السيوف وطعن الرماح وإنما ارتث وقد أثخن بالجراح. وروي أن الحسن بن الحسن المثنى قتل بين يدي عمّه الحسين سلام الله عليه في ذلك اليوم سبعة عشر نفساً وأصابه ثماني عشرة جراحة، فوقع فأخذه خاله أسماء بن خارجة، فحمله إلى الكوفة وداواه حتى برء وحمله إلى المدينة، وكان معهم أيضاً زيد وعمرو ولدا الحسن السبط سلام الله عليه، فجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون، فقال علي بن الحسين سلام الله عليه:
تنوحون وتبكون من أجلنا؟! فمن الذي قتلنا غيركم(1).
• إنّ ابن زياد أمر أن يفوّز الرأس الشريف وأن يحشى مسكاً وكافوراً، ثم سيّره مع خولّى في خمسمائة فارس وراجل إلى يزيد، فساروا على الجادة الكبرى حتى وصلوا بالقرب من تكريت، فكتبوا إلى صاحبها: أن تتلقانا فإنّ معنا رأس خارجي خرج على يزيد.
فقال لهم رجل نصراني من أهل تكريت: يا قوم، راقبوا الله في حالكم، أنا كنت في الكوفة ذلك اليوم حاضراً، ما هو رأس خارجي بل هو رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، الويل لكم يا ظلمة..
ثمّ ان النصارى حملوا الإنجيل وخرجوا معه بالنواقيس والصلبان، وعلوا على ضيعة تعرف بالخضراء، فلمّا وصل الرأس الشريف إليهم ضربوا النواقيس إعظاما لله تعالى عزّ وجلّ وقالوا:
«إلهنا وسيّدنا، إنّا بُراء من أمة قتلت ابن بنت نبيّها عطشاناً، وأهله وصحبه وشيعته»، ومنعوا خولّى أن يدخل الرأس إلى مدينتهم، فساروا في البرية حتى وصلوا صليتا، فنزلوا على ما يقال له الخضروان فسمعوا هناك نوح الجن وهاتفا يقول:

بناتُ الجن ابكين بنات الهاشمياتِ

بنات المصطفي أحمد يبكين شجياتِ

ويلطمن خدوداً كالدنانير نقياتِ(2)


(1) اللهوف/ المسلك الثالث في الأمور المتأخرة عن .../ ص 143.
(2) أسرار الشهادات/ للدربندي/ المجلد3/ المجلس السابع والعشرون إنفاذ الأسارى والرؤوس المطهرة/ ص 300.