اليوم الثامن من محرم الحرام
 |
في مجالس هذا اليوم (الخميس) ارتقى المنبر الحسيني
فضيلة الخطيب الشيخ مجاب، والشيخ رياحي، والشيخ خوش
فهم، والشيخ عالمي، والشيخ شرعي دام عزّهم، وكان من
أهم ما ذكروه:
• قال المرجع الديني الراحل السيد محمد الحسيني
الشيرازي قدّس سره الشريف: إنّ نهضة الإمام الحسين
سلام الله عليه لم تكن نهضة وقتية، لتموت بعد زمان،
وإنما كانت نهضة الحق ضد الباطل، ونهضة العدالة ضد
الظلم، ونهضة الإنسانية ضد الوحشية، ونهضة الهداية ضد
الضلال. ولذا كان من الضروري امتداد هذه النهضة مادامت
هذه الدنيا باقية، وهذا سر تحريض الرسول وآله الكرام
صلوات الله عليه وعليهم المسلمين على إحياء ذكرى
عاشوراء طول الدهر(1).
• عن جرداء بنت سمين عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم قال:
غزونا مع علي بن أبي طالب سلام الله عليه صفين، فلما
انصرفنا نزل كربلاء، فصلّى بها الغداة، ثم رفع إليه من
تربتها فشمّها، ثم قال: «واهاً لكِ أيتها التربة،
ليحشرنَّ منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب». فرجع
هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي سلام الله عليه،
فقال: ألا أحدّثك عن وليّك أبي الحسن؟! نزل بكربلاء
فصلّى، ثم رفع إليه من تربتها، فقال: «واهاً لكِ أيتها
التربة ليحشرنَّ منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب».
قالت: أيها الرجل فإن أمير المؤمنين لم يقل إلاّ
حقّاً.
فلما قدم الحسين سلام الله عليه قال هرثمة: كنت في
البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد، فلما رأيت
المنزل والشجر ذكرت الحديث، فجلست على بعيري، ثم صرت
إلى الحسين سلام الله عليه، فسلّمت عليه، فأخبرته بما
سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين سلام
الله عليه، فقال (الإمام): معنا أنت أم علينا؟
فقلت: لا معك ولا عليك، خلّفتُ صبية أخاف عليهم عبيد
الله بن زياد.
قال الإمام: فامض حيث لا ترى لنا مقتلاً ولا تسمع
لنا صوتاً، فو الذي نفس الحسين بيده لا يسمع اليوم
واعيتنا أحد فلا يعيننا إلاّ أكبّه الله لوجهه في جهنم(2).
• عندما وصل مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه
كربلاء كتب إلى أشراف الكوفة:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى
سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وعبد
الله بن وال وجماعة المؤمنين:
أما بعد، فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قد قال في حياته: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاًّ لحرم
الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسُنّة رسول الله،
يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان، ثم لم يغيّر بقول
ولا فعل كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله. وقد
علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولّوا
عن طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود
واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله،
وإني أحقّ بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله صلى الله
عليه وآله، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم
أنكم لا تسلّموني ولا تخذلوني، فإن وفيتم لي ببيعتكم
فقد أصبتم حظكم ورشدكم، ونفسي مع أنفسكم وأهلي وولدي
مع أهاليكم وأولادكم، فلكم بي أسوة، وإن لم تفعلوا
ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم فلعمري ما هي منكم بنكر،
لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي، والمغرور من اغترّ
بكم، فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم، فمن نكث فإنّما
ينكُث على نفسه، وسيغني الله عنكم والسلام.
ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي،
ولما بلغ الحسين قتل قيس استعبر باكياً ثم قال:
اللهم اجعل لنا ولشيعتنا عندك منزلاً كريماً، واجمع
بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك إنّك على كلّ شيء
قدير(3).