اليوم السابع من محرم الحرام

إن الشعائر الحسينية ليست بدعة ـ كما يتخرّص بعض بذلك ـ بل بالعكس، إن تحريم الشعائر الحسينية بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، لأن البدعة في الدين ـ التي يعاقب عليها المبتدِع أشدّ العقاب ـ تعني إسناد حكم إلى الشارع دون أن يكون عليه دليل شرعي، وتحريم الشعائر الحسينية إسناد حكم إلى الشارع، دون أن يكون عليه دليل شرعي، فهو بدعة.
كان هذا من أهم ما تطرّق إليه خطباء المنبر الحسيني وهم فضيلة الشيخ خورشيدي، وفضيلة الشيخ قاضي زاهدي، وفضيلة الشيخ شرعي، في مجالس العزاء لهذا اليوم الأربعاء.
وقال الخطباء في أحاديثهم أيضاً:
إنّ مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه قد أوجد في النفوس حالة (الوعي العام بالواقع، أو الإحساس العميق بخطورة الانحراف)، فتشكّلت بداخل الضمائر الحية نوع من الحساسية تجاه السلوكيات المنحرفة أو التصرفات غير المتطابقة مع نهجه سلام الله عليه الذي يمثل نهج الرسالة الأصيل.
لذا يتطلب من المؤمنين السعي الجاد في مراقبة السلوكيات الشاذة في المجتمع في محاولة لتصحيح المسار الاجتماعي، وذلك لن يكون إلاّ بالوعي، ورفع المستوى الثقافي لدى المجتمع الإسلامي للحفاظ على قيمة مهمة جداً في الإطار المجتمعي المسلم وهي قيمة الاستقامة.
«عن عبد الله بن الفضل قال: قلت لأبي عبد الله [الصادق] سلام الله عليه: يا ابن رسول الله كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله واليوم الذي ماتت فيه فاطمة سلام الله عليها واليوم الذي قُتل فيه أمير المؤمنين سلام الله عليه واليوم الذي قُتل فيه الحسن سلام الله عليه بالسمّ؟
فقال: إن يوم قتل الحسين سلام الله عليه أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة سلام الله عليها كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين سلام الله عليهم للناس عزاء وسلوة، فلما مضى منهم أمير المؤمنين كان للناس في الحسن والحسين سلام الله عليهما عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن سلام الله عليه كان للناس في الحسين عزاء وسلوة، فلما قُتل الحسين صلى الله عليه لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة»(1).
• ذكرت الروايات الشريفة حول مهر الصديقة الكبرى مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها عن مولانا الإمام الباقر سلام الله عليه أنه قال: «وجعلت نحلتها من عليّ خُمس الدنيا وثلث الجنة، وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات ونيل مصر ونهروان ونهر بلخ، فزوّجها أنت يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لأمتك»(2). فكان الفرات ملك لأُمّ الإمام الحسين صلوات الله عليهما، لكن أعداء الله تعالى تجرّؤا على الله فمنعوا الماء عن وليّه وعن أهل بيته وأصحابه، واقترفوا جرائم لم نجد لها نظير في التاريخ، ومنها ذبحهم الطفل مولانا باب الحوائج عبد الله الرضيع.


(1) وسائل الشيعة/ ج14/ باب 66 استحباب البكاء لقتل الحسين سلام الله عليه/ ص 503/ ح19695.
(2) المناقب/ ج3/ فصل في تزويجها صلوات الله عليها/ ص 351.