اليوم السادس من محرم الحرام
حضر في مجالس هذا اليوم (الثلاثاء) عدد من المراجع
الأعلام والعلماء، وضيوف من الخليج وأفغانستان وارتقى
المنبر الحسيني فضيلة الشيخ قاضي زاهدي وأكد في حديثه
على أن مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه لم يكن
إماماً للمسلمين أو للشيعة فقط، بل كان للعالمين
جميعاً، وقال:
لقد أثّرت حادثة كربلاء وتضحيات مولانا سيد الشهداء
سلام الله عليه على أفكار الناس كافة من المسلمين
وغيرهم. وإن عظمة سيرة مولانا الإمام الحسين وتضحياته
الفريدة والخصال الرفيعة التي امتاز بها سلام الله
عليه هو وأصحابه الأوفياء جعلت الناس ينظرون إليها نظر
إجلال وتقدير وتعظيم، وجعلت أصحاب الرأي والفكر أن
يقولوا ويكتبوا عنها الكثير.
وأضاف: لو أردنا أن نجمع آراء وأقوال المفكرين
والمستشرقين وأصحاب الأديان الأخرى حول الإمام الحسين
سلام الله عليه فستكون لدينا موسوعة عظيمة. فالكثير
منهم قد ألّف حول الإمام الحسين سلام الله عليه.
وأشار زاهدي إلى بعض آراء المفكرين المعروفين
عالمياً حول ملحمة عاشوراء وتضحيات مولانا الإمام سيد
الشهداء سلام الله عليه وقال:
قال غاندي الزعيم الهندي: لقد طالعت بدقة حياة
الإمام الحسين عليه السلام شهيد الإسلام الكبير،
ودقّقت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا
أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين.
وقال ادوار دبروان المستشرق الإنجليزي: وهل ثمة
قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟
وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي
وقعت هذه المعركة في ظلها. وقال الكاتب المسيحي
أنطوان بارا: لو كان الحسين منّا لنشرنا له في كل
أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبراً، ولدعونا الناس
إلى المسيحية بإسم الحسين عليه السلام. وقال جورج
جرداق العالم والأديب المسيحي: حينما جنّد يزيد
الناس لقتل الحسين عليه السلام وإراقة الدماء، كانوا
يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين عليه
السلام فكانوا يقولون: لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا
على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضاً.
بعده ارتقى المنبر الحسيني فضيلة الشيخ حاجيان
وتطرّق إلى ذكر أحوال بعض الشخصيات السياسية
والاجتماعية التي عاصرت مولانا الإمام الحسين سلام
الله عليه وقال: كان عبد الله بن عمر شخصية
متناقضة. فهو من جانب قد روى الكثير من الأحاديث حول
مناقب مولانا الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن
والإمام الحسين صلوات الله عليهم، ومنها أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «بي أنذرتم وبعليّ
بن أبي طالب اهتديتم، وقرأ: إِنَّما أَنْتَ
مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، وبالحسن أعطيتم
الإحسان، وبالحسين تسعدون وبه تشبثون، ألا وإن الحسين
باب من أبواب الجنة من عانده حرّم الله عليه ريح الجنة»(1).
وقال: قال صلى الله عليه وآله: «ابناي هذان سيّدا
شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما»(2).
ومن جانب كان لا يمتثل لما يرويه.
كما امتنع ابن عمر بعد مقتل عثمان عن بيعة مولانا أمير
المؤمنين صلوات الله عليه وقال: اُبايعه إن بايعه
الناس جميعاً. وعندما بايع أمير المؤمنين سلام الله
عليه الناس خرج ابن عمر من المدينة إلى الشام وبايع
معاوية بن أبى سفيان لعنة الله عليهما.
والعجيب في أمر ابن عمر هذا أنه قال للإمام الحسين
سلام الله عليه عندما عزم الخروج إلى العراق: أنصحك
بمبايعة يزيد وبعدم الخروج. فقال مولانا الإمام الحسين
صلوات الله عليه: «أما علمت أن من هوان الدنيا على
الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من
بغايا بني إسرائيل، أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا
يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّاً
ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا
شيئاً، فلم يعجّل الله عليهم بل أخذهم بعد ذلك أخذ
عزيز ذي انتقام. اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدع
نصرتي»(3).
كما ارتقى المنبر فضيلة الشيخ روحاني وتطرّق في
حديثه إلى فلسفة الملحمة الحسينية وقال: قال بعض
السذج إن الإمام الحسين سلام الله عليه خرج طلباً
للرئاسة، وقال بعض كيف يمكن إحياء الدين بقتل النفس،
وبعضهم قال إن الحسين لم يكن عالماً بأنه سيقتل.
في الواقع إن أصحاب هذه الأقوال وأمثالهم لا يعرفون
شيئاً عن قيم الإسلام ومبادئه.
وقال: إن شهادة الإمام الحسين سلام الله عليه
وأهل بيته الأبرار وأصحابه الأخيار أحيت الدين الذي
أراد حكام بني أمية محوه وطمسه بمكرهم وخبثهم
وشيطنتهم، وبتزويرهم وقلبهم للحقائق، وبكذبهم
وبإظهارهم الحق باطلاً والباطل حقاً. فحينما ضُرب
مولانا الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه في
محراب مسجد الكوفة قال أهل الشام: وهل كان عليّ
يصلّي؟!
وأكّد: إن قضية عاشوراء كان مشيئة إلهية. فقد
شاء الله تبارك وتعالى أن يستشهد الإمام الحسين سلام
الله عليه ليبقى الإسلام وتحيا شريعة مولانا رسول الله
صلى الله عليه وآله.