اليوم الرابع من محرم الحرام
 |
في مجالس هذا اليوم (الأحد) الذي حضره أيضاً جمع من
الزوّار العراقيين ارتقى المنبر فضيلة الشيخ الصادقي
دام عزّه وأشار إلى أهمية إقامة المجالس الحسينية
وأثرها في ديمومة التشيّع، ودور ملحمة عاشوراء في بقاء
الإسلام وحفظ اُسسه وقال: إن مجالس العزاء لها تأثير
بالغ ودور كبير في الحفاظ على القيم الإسلامية، وثبات
الإيمان في نفوس المؤمنين، وهداية الناس إلى الحق.
بعده ارتقى المنبر فضيلة السيد الطبسي وأشار إلى
أهمية خدمة القضية الحسينية المقدسة وقال: يجدر
بالمؤمنين أن يستثمروا أيام محرم الحرام وصفر المظفر
بالعمل بما يقرّبهم إلى الله تعالى وإلى سيدنا ومولانا
سيد الشهداء صلوات الله عليه، أكثر وأكثر.
وأضاف: لقد التحق بالإمام الحسين سلام الله
عليه عند خروجه من المدينة صوب العراق الكثير من الناس
وكان قسم كبير منهم من الشيعة، لكنه لم يبق مع الإمام
يوم العاشر من المحرم إلاّ قلّة قليلة كان بينهم أشخاص
كانوا قبل التحاقهم بالإمام بعيدين عن أهل البيت سلام
الله عليهم كوهب النصراني وزهير بن القين، لكنهم عرفوا
قدر الإمام ومنزلته، فبقوا مع الإمام وقاتلوا بين يديه
وضحّوا بأنفسهم ابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى.
كما ارتقى المنبر فضيلة الشيخ المحمودي وقال:
لقد قاتل بين يدي مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله
رجال كانوا القمة في الإخلاص والتضحية، ومنهم عمرو بن
الجموح الذي أراد الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله
في معركة اُحد لكن قومه أرادوا أن يحبسوه وقالوا: أنت
رجل أعرج ولا حرج عليك وقد ذهب بنوك مع النبي صلى الله
عليه وآله.
قال: بخ يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم. فقالت هند
بنت عمرو بن حرام امرأته: كأني أنظر إليه مولياً قد
أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردّني إلى أهلي. فخرج
ولحقه بعض قومه يكلّمونه في القعود، فأبى وجاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن
قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه والخروج معك والله
إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فقال له: أما
أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك. فأبى، فقال النبي
صلى الله عليه وآله لقومه وبنيه: لا عليكم أن لا
تمنعوه لعلّ الله يرزقه الشهادة. فخلّوا عنه، فقتل
يومئذ شهيداً. فحملته هند بعد شهادته وابنها خلاد
وأخاها عبد الله على بعير، فلما بلغت منقطع الحرة برك
البعير، فكان كلما توجّهه إلى المدينة برك وإذا وجّهته
إلى أُحد أسرع. فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله
فأخبرته بذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إن الجمل
لمأمور، هل قال عمرو شيئاً؟
قالت: نعم إنه لما توجّه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال
اللهم لا تردّني إلى أهلي وارزقني الشهادة. فقال صلى
الله عليه وآله: فلذلك الجمل لا يمضي. إن منكم يا معشر
الأنصار من لو أقسم على الله لأبرّه، منهم عمرو بن
الجموح(1).
وأضاف المحمودي: كذلك كان أصحاب مولانا الإمام
سيد الشهداء صلوات الله عليه قمة في الإخلاص والتضحية،
ومنهم الحرّ بن يزيد الرياحي وحبيب بن مظاهر ومسلم بن
عوسجة وعابس بن أبي شبيب الشاكري الذي قاتل جيش
الأمويين الكفرة قتالاً أدهش العقول. فقد ذكر التاريخ
نقلاً عن ربيع بن تميم أن عابس: ألقى درعه ومغفره ثم
شدّ على الناس، فو الله لقد رأيت يطرد أكثر من مئتين
من الناس(2).