اليوم الثالث من محرم الحرام
في مجالس هذا اليوم (السبت) ارتقى المنبر الحسيني
فضيلة الخطيب الشيخ زرگر، والشيخ الطبسي، والشيخ
المحمودي دام عزّهم وتطرّقوا في أحاديثهم إلى جوانب من
واقعة كربلاء والمصائب التي جرت على أهل البيت سلام
الله عليهم، وبطولات الإمام الحسين سلام الله عليه
وأصحابه الأوفياء.
وكان من أهم ما ذكره الخطباء الأفاضل ما يلي:
• إن دعوة الناس إلى اتّباع الحق والعمل الصالح بغير
اللسان أكثر تأثيراً وأشد وقعاً من دعوتهم باللسان.
وقد حفلت سيرة مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه
وثقافة عاشوراء بهذا الاسلوب أي الدعوة إلى الحق
بالعمل. ومن يطالع تاريخ واقعة كربلاء من يوم خروج
الإمام سلام الله عليه من المدينة المنورة إلى وصوله
إلى كربلاء يجد فيها نماذج راقية ورائعة من دروس
الإنسانية والحرية والعزّة والشهامة والبطولة
والفضائل، ومنها:
الثبات على طريق الحق، التعامل بشجاعة وبصبر مع
الأزمات والمشاكل، التعامل برفق مع جيش الحر وسقيه
الماء، وإقامة صلاة الظهر يوم عاشوراء.
• لقد كتبوا كثيراً حول آثار وبركات تربة مولانا سيد
الشهداء سلام الله عليه. فقد ذكر المرحوم التنكابني في
كتابه (قصص العلماء) أنه في زمن دولة الصفويين أُرسل
رجل من الغرب إلى ايران بصفة سفير وكان يدّعي أنه على
اطلاع وافر وأنه عالِم بعلوم الأخلاق والرياضيات
والهيئة والنجوم والتنبؤ بالمستقبل، وطلب من علماء
المسلمين أن يأتوه بدليل يثبت نبوّة مولانا خاتم
الأنبياء صلى الله عليه وآله غير ما هو مذكور
بالتواتر، فكانت تعقد مناظرات بينه وبين العلماء. وفي
إحدى جلسات المناظرة كان المرحوم ملا حسن فيض الكاشاني
حاضراً وكان في قبضته مقدار من التربة الحسينية،
فالتفت إلى ذلك الرجل الغربي وقال له:
ما هذا الذي في قبضتي؟
فلم يجب الرجل بل كان ينظر بتأمّل، ثم فجأة اصفّر وجه
وتغيّر حاله واندهش.
قال الكاشاني: ما أسرع ظهور جهلك وبطلان إدعائك!
قال الرجل: قسماً بالمسيح وأمّه مريم إني لأعلم ما في
قبضتك، لكن سكوتي وتأمّلي له دليل غير الذي ظننته. إني
أعلم أن في قبضتك مقداراً من تراب الجنة، ودهشتي سببها
أنه كيف حصلت على هذه التربة؟!
قال الكاشاني: لعلك اشتبهت في حساباتك؟ فأقسم الرجل
على خلاف ذلك.
قال المحقق الكاشاني: إن أئمة ديننا قد بيّنوا لنا في
أحاديثهم الشريفة أن بقعة كربلاء روضة من رياض الجنة.
فصدّق الرجل الغربي كلام الكاشاني وأسلم.
• بعد واقعة عاشوراء وعندما كان رجال قبيلة بني أسد
يدفنون الأجساد الطاهرة، وجدوا على ظهر مولانا الإمام
الحسين صلوات الله عليه آثاراً، فسألوا الإمام زين
العابدين عن ذلك فقال سلام الله عليه: «هذا مما كان
ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى
والمساكين»(1).
• شرح مفاهيم الرواية الشريفة التالية: «عَنِ
الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الرِّضَا سلام الله
عليه فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ
شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ ولا ذَنْبَ
عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ، يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ
سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي
الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله
فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ، يَا ابْنَ شَبِيبٍ
إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ
مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ سلام
الله عليه فَقُلْ مَتَى ذَكَرْتَهُمْ يَا لَيْتَنِي
كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً»(2).