اليوم الثاني من محرم الحرام

ارتقى المنبر الحسيني فضيلة الشيخ بيگدلي وأشار إلى محاربة الظالمين والحكّام لقضية الإمام الحسين صلوات الله عليه وقال: بعد استشهاد مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه لم يجرؤ أحد على ذكر واقعة الطف أو الذهاب إلى كربلاء المقدسة، واستمرت هذه الحالة مئة وخمسين سنة. ولكن مهما فعله ويفعله الظالمون وحكام الجور فإن قضية عاشوراء تزداد تألقاً ورفعة وعلوّاً.
وقال: لقد كانت كربلاء المقدسة في زمن الأمويين والعباسيين لعنة الله عليهم أجمعين خطاً أحمر، فمن كان يذكر اسم كربلاء، أو ينشد بيتاً من الشعر حول واقعة الطف، أو يعقد مجلساً للعزاء، كان مصيره السجن والتعذيب والقتل.
وقد قتل الآلاف من المؤمنين بسبب ذلك، ومع الأسف الشديد مرّ على ذكرها التاريخ مرور الكرام.
وارتقى المنبر أيضاً فضيلة السيد البحريني وأشار إلى مسألة ارتباط قضية الإمام سيد الشهداء سلام الله عليه بعالم التكوين وقال: ذكر التاريخ أنه في يوم عاشوراء عام 61للهجرة بكت السماء دماً، ولم يرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط.
وأضاف: لقد واسى الأنبياء والأوصياء جميعاً الإمام الحسين سلام الله عليه في مصابه. فقد ذكرت الروايات الشريفة:
أن إبراهيم عليه وعلى نبيّنا وآله أفضل الصلاة والسلام مرّ في أرض كربلاء وهو راكب فرساً، فعثرت به وسقط إبراهيم وشج رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار وقال: إلهي أيّ شي‏ء حدث منّي؟ فنزل إليه جبرئيل وقال: يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء، فسال دمك موافقة لدمه.
قال: يا جبرئيل ومن يكون قاتله؟
قال: لعين أهل السماوات والأرضين، والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربّه، فأوحى الله تعالى إلى القلم أنك استحققت الثناء بهذا اللعن. فرفع إبراهيم عليه السلام يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً وأمّن فرسه بلسان فصيح، فقال إبراهيم لفرسه: أيّ شي‏ء عرفت حتى تؤمّن على دعائي؟ فقال: يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك عليّ، فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد لعنه الله تعالى(1).
كما ارتقى المنبر فضيلة الشيخ رسولي الأراكي وأشار إلى خلود القضية الحسينية المقدسة وقال: لقد صرنا نشهد مجالس ذكر القضية الحسينية وإحياء شعائرها المقدسة في كل بقاع العالم، وتوسعها يوماً بعد يوم، حتى بين الناس الذين يعيشون في قطبي الأرض الشمالي والجنوبي.
وفي جانب آخر من حديثه أشار الأراكي إلى مقام أصحاب الإمام الحسين سلام الله عليه وقال: لقد كان لمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة الأطهار سلام الله عليهم أصحاب وخواص وحواريون وكانوا يحظون بمكانة خاصة عند أهل البيت سلام الله عليهم، لكنه لم يرد في حقّهم ما ورد في حق أصحاب مولانا أبي الأحرار سلام الله عليه ومنها: «السلام عليك يا مولاي وعليهم وعلى روحك وعلى أرواحهم وعلى تربتك وعلى تربتهم»(2).


(1) بحار الأنوار/ ج44/ باب 30/ إخبار الله تعالى أنبياءه و.../ ص 243/ ح 39.
(2) مستدرك وسائل الشيعة/ ج10/ باب 86نوادر مايتعلق بأبواب المزار/ ص412/ ح16.