المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
لا ينتشر التشيّع في العالم إلا بإحياء مبادئ الغدير ومبادئ عاشوراء

إن التوفيق في الأعمال والحصول على مستقبل زاهر أمران يرتبطان بالإنسان نفسه وبجهوده ومساعيه. فهذان الأمران ليسا موهبة إلهية أو شيئاً موروثاً بل يحصلان بسعي الإنسان نفسه. فمن يكدّ ويبذل الجهود في شبابه ويستفد من قدراته ومواهبه التي أنعمها الله تعالى عليه سيفلح ويوفَّق في المستقبل بلا أدنى شك. وأنتم أيها الأحبّة من أراد منكم أن يحصل على مكانة اجتماعية مرموقة، أو علمية، أو اقتصادية أو معنوية في المستقبل فعليكم أن تعلموا أن هذا الأمر له ارتباط وثيق بما تقومون به اليوم من عمل وجهد.
هذا ما أكده المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في وصاياه القيمة التي ألقاها يوم الجمعة الموافق للثالث من شهر ذي الحجة الحرام 1428 للهجرة بجمع من الأشبال من مدينة قم المقدسة.
وقال سماحته أيضاً: يوجد في مجتمعاتنا أشخاص كبار في السن يمارسون أعمالاً خدمية بسيطة جداً ـ كإلصاق الإعلانات ـ إزاء مبلغ زهيد ليعيلوا عوائلهم. فهؤلاء ـ مع احترامنا وتقديرينا لعملهم ـ لم يبذلوا جهداً في شبابهم ولم يتعبوا أنفسهم، فلم يحصلوا على مكانة اجتماعية مرموقة أو مكانة اقتصادية. وهذا الأمر يصدق على الأمور العلمية والمعنوية أيضاً.
وأضاف سماحته مشيراً إلى جانب من حياته: إني في سن الثانية عشرة كنت أدرس في غرفة صغيرة في مدينة كربلاء المقدسة. وبمرور السنين توسعت هذه الغرفة وصارت حوزة علمية كبيرة وهي اليوم تحمل اسم (مدرسة العلامة ابن فهد الحلّي قدس سره).
ثم دخلت الحوزة وواصلت الدراسة الحوزوية. وكان معي زملاء فترك أحدهم الحوزة وتعلّم الخياطة وصار خياطاً ماهراً، وآخر دخل المدارس الأكاديمية وصار موظفاً في إحدى دوائر الدولة، وآخر تعلّم الخطابة وصار من الخطباء البارعين في مدينة طهران. ومع أن مستويات هؤلاء الثلاثة متفاوتة ولكن لست أدري هل رضي هؤلاء بما وصلوا إليه؟
وبما أنني قد تحملت مصاعب كثيرة في الماضي خلال دراستي الحوزوية ولكني الآن راض عن ذلك. وإن أُرجعت إلى الماضي فسأقوم بالشيء نفسه إن شاء الله تعالى. فالمهم في حياة كل إنسان هو أن يكون راضياً عن ماضيه حينما يبلغ الخمسين أو الستين من عمره.
وقال سماحته: كذلك الحياة في الآخرة ـ لكل شخص ـ فإنّ لها ارتباطاً وثيقاً بمساعيه وبما يقوم به في حياته بالدنيا. فمن لا يرضخ لشهوات نفسه ويتحمل الصعوبات سيكون في الآخرة مرضِيّاً وسعيداً. ومن الطبيعي أن كلّ عمل في الدنيا مؤطّر بالصعوبات ولكن العزم على التحمّل يسهّل كلّ صعب.
وفي الختام أوصاهم سماحته بالأمور التالية:
1. جدّوا في كسب العلم كي تخدموا أهل البيت سلام الله عليهم في المستقبل بنحو أفضل إن شاء الله تعالى.
2. صمموا على أن تواسوا أهل البيت سلام الله عليهم في أفراحهم وأحزانهم إلى آخر لحظة من حياتكم.
وعيد الغدير الأغر هو أبرز وأهمّ أفراح أهل البيت، وعاشوراء أبرز أحزانهم سلام الله عليهم أجمعين. وعيد الغدير ويوم عاشوراء بمثابة جناحين للتشيّع، فكما لا يستطيع الطائر أن يطير إلا بجناحين، كذلك فإنّ التشيّع لا ينتشر في العالم إلا بإحياء مبادئ الغدير ومبادئ عاشوراء.
3. تأسّوا بأنبياء الله تعالى وبأوليائه المعصومين صلوات الله عليه أجمعين عندما تعملون في سبيل الحق. فاثبتوا في عملكم ولا تتراجعوا ولا تعيروا أيّ اهتمام إن استهزأ بكم أحد من الناس أو سخر منكم، فالقرآن الكريم يقول: «يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون»(1).


(1) سورة يس: الآية 30.