مجالس العزاء على مصاب مولانا الإمام الباقر سلام الله عليه
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد خامس أئمة الهدى الأطهار، باقر علم النبيين، مولانا أبي جعفر الإمام محمد بن علي بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، صباح يوم الثلاثاء الموافق للسابع من شهر ذي الحجة الحرام 1428 للهجرة، حضره السادة الكرام من آل الشيرازي، والعلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، والشخصيات الدينية والثقافية، وضيوف من سورية وأفريقيا، وجمع من المؤمنين والمحبّين لآل بيت النبي المصطفى صلّى الله عليه وآله.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس كل من فضيلة السيد أبو الفضل يثربي، والشيخ الرياحي، والشيخ المحمودي دام عزّهم، وتطرّقوا في أحاديثهم إلى ذكر جوانب من سيرة مولانا الإمام الباقر سلام الله عليه، ومكارم أخلاقه ودوره العظيم في تأسيس علوم الإسلام.
وكان من أهم ما ذكره الخطباء ما يلي:
• قال ابن حجر في كتابه (الصواعق المحرقة) في وصف الإمام الباقر سلام الله عليه ما نصّه:
(هو أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام، سمّي بذلك من بقر الأرض، أي شقّها وأثار مخبّئاتها ومكامنها، فكذلك هو عليه السلام أظهر من مخبئات كنوز المعارف وحقائق الأحكام واللطائف ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة، أو فاسد الطويّة والسريرة، ومن ثمّ قيل هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه. صفا قلبه وزكي علمه وعمله، وطهرت نفسه وشرف خلقه وعمرت أوقاته بطاعة الله ...)(1).
• إنّ الإمام الباقر سلام الله عليه باب علم جدّه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، مثله مثل كل الأئمة¬ الإثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين، ولو سمحت لهم الظروف السياسية والاجتماعية وغيرها لأضاءوا العالم بأسره بأنوار العلوم والهدى والمعارف النافعة، ولما بقي في دنيا البشر أثر من ظلمات الجهل والضلال، ولكن وللأسف كانوا كما قال بعض الشعراء في حق الإمام الباقر سلام الله عليه:

إذا غاب بدر الدجـى فانظر

إلى ابن النــبي أبي جعفر

ترى خــلفاً منــه يزري بــه

وبالفــرقديــن وبـالمشـتري

إمــام ولكــن بلا شــــيـعـة

ولا بـــمصـــلى ولا مــــــنبر(2)

• قال سلام الله عليه لبعض شيعته مستفسراً عن مدى تواصلهم فيما بينهم: «أ يجي‏ء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ قال الرجل: ما أعرف ذلك فينا. قال: فقال أبو جعفر سلام الله عليه: فلا شي‏ء إذا. قال: فالهلكة إذا. قال: إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد»(3). فهذا هو التعامل الذي يعمل الإسلام على تطبيقه بين الناس من طريق الإيمان بالله تعالى والتربية الأخلاقية والتهذيب الروحي المؤدي إلى خلق الثقة والاطمئنان في نفوس الناس بعضهم من بعض.


(1) الصواعق المحرقة/ ص 120/ طبعة حلب.
(2) المناقب/ ج4/ ص 181.
(3) المؤمن/ للحسين بن سعيد الأهوازي/ باب4 حق المؤمن على أخيه/ ص 44/ ح103.