سماحة السيد دام ظله يوصي الشباب بالتخلّق بأخلاق مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله
وبتعظيم ذكرى الغدير وعاشوراء بأفضل ما يمكن

خلال الأيام العشرة الثانية من شهر ذي القعدة الحرام 1428 للهجرة قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة شباب وشابات من طهران وأصفهان وتبريز فأوصاهم سماحته بوصاياه القيمة، كان منها:
• تعجيل عمل الخير. فقد قال مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله في وصيّته لأبي ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه: «إيّاك والتسويف بأملك فإنّك بيومك ولست بما بعده»(1).
إن مولانا النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله يدعونا جميعاً في وصيته الشريفة هذه أن نعجّل في عمل الخير. ومعنى ذلك هو إذا تمكّن الإنسان من عمل الخير هذا اليوم فليعمله ولا يؤخّره، لأنه لا يعلم هل سيتمكن من عمله غداً أم لا. وعمل الخير له مصاديق كثيرة ومتعددة كالواجبات، والمستحبات، والعبادات.
على سبيل المثال: يجب أداء الصلاة بوقتها وعدم تأخيرها، وإذا كان الإنسان قادراً على الصوم وأراد أن يصوم المستحب فليصم، وإذا أراد أن يزور أقاربه ويصل أرحامه فليسرع في ذلك. فالتأخير في عمل الخير يسلب من الإنسان التوفيق لعمل كثير من الأعمال الصالحة والخيرة ويصيبه بحسرة أبدية يوم القيامة.
• التسابق في عمل الخير. فمثلاً إذا حصل اختلاف أو مخاصمة بين صديقين وتعكّرت العلاقة بينهما فالذي يبادر إلى المصالحة وإعادة العلاقة سيكون هو السبّاق في عمل الخير وبالتالي يكون من أهل الجنة. وهكذا يجدر العمل في باقي الأمور ومنها بالخصوص أداء السلام.
قال مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله: «بين المسلِّم والمجيب مائة حسنة: تسعة وتسعون منها لمن يُسلّم، وحسنة واحدة لمن يجيب»(2).
لقد عاصرت الكثير من العظماء والزّهاد ومراجع التقليد كانوا يبدأون بالسلام على الطرف المقابل من بُعد عشرة أمتار، وكانوا دائماً يحبّون أن يسبقوا غيرهم في أداء السلام، وهذا السلوك قد تعلّموه في الحقيقة من مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقد قال مولانا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه: «كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يبدر من لقيه بالسلام»(3).
• اجتناب الغضب. قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلُّ العسلَ»(4). فالغضب أساس كثير من المعاصي والسيئات والموبقات وسبب تعاسة الإنسان وشقائه، فاعزموا على ترك الغضب وضبطه حتى تكونوا في مأمن من ارتكاب الذنوب والمساوئ، وتقلّ نقاط الضعف في صحيفة أعمالكم. فإذا سيطر الإنسان على الغضب فسيجني فوائد كثيرة في الدنيا وفي الآخرة.
• إحياء أمر أهل البيت سلام الله عليهم. فبعد أيام ستحلّ علينا ذكرى عيد الغدير الأغر، ومن بعدها ستحلّ أيضاً عشرة محرم الحرام وذكرى عاشوراء الإمام الحسين صلوات الله عليه، فاسعوا إلى إحياء هاتين المناسبتين العظميين وتعظيم شعائرها بشكل لائق وبأفضل ما تتمكون حتى يكتب مولانا الإمام أمير المؤمنين ومولانا الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليهما أسماءكم في قائمة المعظّمين لشعائر الله تعالى.


(1) وسائل الشيعة/ ج1/ باب 27 استحباب تعجيل فعل الخير/ ص 114/ ح285.
(2) مستدرك الوسائل/ ج8/ باب 31 استحباب الابتداء بالسلام و.../ ص 357/ ح7.
(3) بحار الأنوار/ ج16/ باب 8 أوصافه صلى الله عليه وآله في خلقته وشمائله و.../ ص 148/ ح4.
(4) أصول الكافي/ ج2/ باب الغضب/ ص 302/ ح1.