المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
الالتزام بالتقوى والعمل بالواجبات من شروط نيل مقام القرب من الله تعالى

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للسابع عشر من شهر ذي القعدة الحرام 1428 للهجرة جمع من الأخوات العاملات في قسم تعليم وتجويد القرآن الكريم التابع لحسينية أهالي كربلاء المقدسة في مدينة أصفهان واستمعن إلى توجيهاته القيمة التي استهلها سماحته بالرواية الشريفة التالية:
قال مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه: لقد أوحى الله إلى موسى أن يخرج عظام (النبي) يوسف منها (من أرض مصر)، فاستدل موسى على من يعرف موضع القبر، فدل على امرأة عمياء زمنة، فسألها موسى أن تدله عليه، فأبت إلاّ على خصلتين: يدعو الله فيذهب بزمانتها، ويصيّرها معه في الجنة في الدرجة التي هو فيها، فأعظم ذلك موسى، فأوحى الله إليه: وما يعظم عليك من هذا؟ أعطها ما سألت، ففعل فوعدته طلوع القمر، فحبس الله طلوع القمر حتى جاء موسى لموعده، فأخرجته من النيل في سفط مرمر [من طين] فحمله موسى(1).
وعقّب سماحته قائلاً: لقد دعا القرآن الكريم إلى الاعتبار من حياة وقصص الماضين كما في الآية الشريفة: «لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِي الأَلْبَابِ»(2) والعبرة الموجودة في الرواية الشريفة التي مرّ ذكرها هي أنه:
يجدر بالمرء أن تكون همّته عالية في سعيه لنيل مقام القرب من الله عزّ وجلّ.
وأوضح سماحته: إن الله سبحانه وتعالى حكيم وقد خلق الكون وفق نظام وميزان كما قال عزّ من قائل: «وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ»(3)، وكذلك يكون عطاؤه. فمن يريد أن يحظى بمقام القرب من الله تعالى عليه أن يكون مستوفياً لشروط ذلك كما كانت تلك المرأة التي أمر الله تعالى نبيّه موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام أن يقبل منها ما طلبته. ومن شروط ذلك الالتزام بتقوى الله تعالى، والعمل بالواجبات، والتحلّي بالأخلاق الحسنة، واجتناب المحرمات. فلو كانت تلك المرأة غير ملتزمة بالفرائض والواجبات، وكانت لا تجتنب المحرمات، وكان خُلُقها سيّئاً ما قبل النبي موسى عليه السلام ما طلبته منه فضلاً عن الله سبحانه.
وأكّد دام ظله: إذن فالمرأة يمكنها أن تحظى بمقام القرب من الله تعالى ومن رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله ومن مولاتنا فاطمة الزهراء والسيدة زينب الكبرى سلام الله عليهما وذلك بالعمل بالأمرين التاليين:
1. تعلّم واجبات الدين من أصول وفروع وعبادات ومعاملات وأخلاق والعمل بها، واجتناب ما حرّم الله تعالى.
2. الالتزام بالتقوى. ومن مصاديق ذلك أن لا يتعدّى المرء حدود الله سبحانه حال الغضب وحال السرور.
وخاطب سماحته الحاضرات بقوله: أنتن حيث نلتن شرف خدمة القرآن الكريم اسعين إلى التسابق في الأمرين المذكورين امتثالاً لقوله جلّ وعلا: «وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ»(4) حتى تكون نسبة قربكن إلى الله تعالى أكثر وأكثر.


(1) تفسير العياشي/ ج1/ من سورة المائدة/ ص 304/ ح73.
(2) سورة يوسف: الآية 111.
(3) سورة الحجر: الآية 19.
(4) سورة المطففين: الآية 26.