سماحة السيد دام ظله في إرشاداته بالعاملين في
الروضتين الحسينية والعباسية:
التعامل بالحسنى مع كل ما خلق الله تعالى يضمن دخول
الجنة

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للخامس عشر من
شهر ذي القعدة الحرام 1428 للهجرة جمع من العاملين في
الروضتين الحسينية والعباسية المطهرتين على مشرّفيهما
أفضل صلوات الله وسلامه، واستمعوا إلى إرشاداته القيمة
التي استهلها سماحته بالرواية الشريفة التالية:
«جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله
عليه وآله وهُوَ يُرِيدُ بَعْضَ غَزَوَاتِهِ، فَأَخَذَ
بِغَرْزِ رَاحِلَتِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
عَلِّمْنِي عَمَلاً أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ.
فَقَالَ: مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ
إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ، ومَا كَرِهْتَ أَنْ
يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فلا تَأْتِهِ
إِلَيْهِمْ. خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ»(1).
وعقّب سماحته: كل ما يحبّ الإنسان أن يعيشه في
أدوار الحياة وفي مختلف القضايا وفي المشاكل وفي
السراء والضراء وفي الفقر والغنى وفي السفر والحضر،
وما يحبّ من تعامل الناس معه عليه أن يحبّه للآخرين،
وما يكرهه من ذلك منهم تجاهه فليكرهه لهم.
وأوضح سماحته: ما يحبّه المرء من تعامل زوجته
أو إخوته أو أرحامه أو أصدقائه عندما يرجع من السفر
مثلاً عليه أن يقوم بالتعامل نفسه تجاههم عندما يرجع
أحدهم من السفر. وهكذا يجدر التعامل به تجاه الجيران،
وفي البيع والشراء، وفي كل حال، حتى يضمن دخوله الجنة
كما ورد في الحديث الشريف آنفاً.
وقال سماحته: نعم في الحياة وفي المجتمعات
الإنسانية قليلاً ما نجد من يتحلّى بهذه الخصلة كما
ذكرت الآية الشريفة: «وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ
الشَّكُورُ»(2) بحيث يعودون بالإحسان على المرء إن
أحسن إليهم. ولكن على المرء أن يهتمّ ويسعى لأن يكون
من هذا القليل. فالحياة لا تغفل عن الإنسان.
إن أهل البيت الأطهار سلام الله عليهم أحسنوا في
حياتهم فأحسنت الدنيا إليهم، كما نراه ونلمسه من آثار
خلّدتهم. فيزيد لعنة الله عليه قتل الحسين سلام الله
عليه ولكن التاريخ أثبت عكس ذلك فقد:
|
ظنّوا بأن قتل الحسينَ يزيدُهُم |
لكنـمــا قتــل الحســينُ يـــزيدا |
فهذه النصيحة من مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله
هي عنوان الحياة في الدنيا وفي الآخرة. ولا شك أن
الاتصاف بهذا الصفة هو أمر صعب جداً جداً ولكن يصبح
سهلاً جداً جداً عندما يعزم المرء على العمل به.
وأضاف سماحته: ورد في الحديث الشريف عن مولانا رسول
الله صلى الله عليه وآله: «حفّت الجنّة بالمكاره»(3) فعلى
الإنسان أن يتحمل صعوبة هذا العمل لكي لا يُجبر على
تحمّل الأصعب في الدنيا وفي الآخرة.
وأردف سماحته: ويجدر التعامل هكذا حتى تجاه الحيوانات.
فمن يظلم حيواناً ما يعود ظلمه عليه في الدنيا قبل
الآخرة. فالظلم ظلمات تجاه أي كائن كان، كما صرّحت
بذلك الروايات الشريفة(4). وفي التاريخ هنالك الألوف من
القصص والعبر عن ذلك.
أما إذا تعامل الإنسان قولاً وفعلاً بالحسنى مع الجميع
فإنه سيعود عليه بالحسنى عاجلاً أو آجلاً حتى إن كانت
كلمة واحدة والعكس بالعكس أيضاً.
رحم الله الخطيب الحسيني الشيخ عبد الزهراء الكعبي فقد
كان يكرر دائماً هذا القول:
من يزرع الثوم لا يحصد ريحاناً
فعلى المؤمنين أن يتعلّموا هذه العبر من:
أولاً: تعاليم القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: «إِنْ
أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ
أَسَأْتُمْ فَلَهَا»(5).
ثانياً: من سيرة مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله
وأهل بيته الأطهار سلام الله عليهم.
وأكّد دام ظله: يجدر بالإنسان المؤمن أن يحبّ لغيره ما
يحبّه لنفسه وذلك بأن يعاملهم بالحسنى قولاً وصنعاً
حتى يحظى بالسعادة في الدنيا والآخرة.