سماحة السيد دام ظله خلال حديثه بفضلاء من العراق
وايران وقرقيزستان:
التشيّع هو المذهب الحق فعرّفوه للعالم ليخرج الناس من
الظلمات إلى النور

إن عقيدة التشيّع هي العقيدة الحقّة التي تستقي
مبادئها من تعاليم الوحي بينما باقي العقائد مليئة
بالخرافات وبالأمور غير العقلائية والبعيدة عن الواقع،
فإذا تم تعريف حقائق التشيّع إلى الناس بصورة صحيحة
ولائقة فسيكون لها التأثير البالغ والكبير والواسع.
فحقائق التشيّع هي كقانون الجاذبية التي لها تأثير على
كل الأرض وعلى سكانها بأجمعهم ولا تختص بمكان دون مكان
أو بلون وقومية دون الألوان والقوميات الأخرى.
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله خلال حديثه بجمع
من الفضلاء والخطباء والمبلغين الذين زاروا سماحته
ببيته المكرّم بمدينة قم المقدسة في الاسبوع الأول من
شهر ذي القعدة الحرام 1428 للهجرة، كان منهم آية الله
السيد محمد بحر العلوم من مدينة النجف الأشرف، والخطيب
والمبلّغ الشيخ دانشمند من إصفهان الذي يمارس نشاطه
التبليغي والديني في الدول الأوروبية، وفضيلة الشيخ
إيماني أحد أئمة الجمعة والجماعة من قرقيزستان.
وتطرّق سماحته أيضاً إلى الفراغ الموجود في ممارسة
التبليغ الديني وقال: إن عالم اليوم يختلف كثيراً
عن عالم الماضي. فمن يذكر اليوم فضائل الإمام أمير
المؤمنين سلام الله عليه لا يتعرض للتعذيب والقتل و...
كما في السابق حيث كان الأعداء يقتلون كل من يذكر
منقبة من مناقب أهل البيت سلام الله عليهم حتى إن كانت
من أحاديث مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله.
والدليل على ذلك هو المئات من الشهداء من رواة وعلماء
التشيّع الذين أرخصوا أرواحهم وضحّوا بالغالي والنفيس
كي يوصلوا لنا تعاليم أهل البيت سلام الله عليهم. فلقد
ولّت العهود التي كانت مليئة بالقمع والاضطهاد،
والشيعة اليوم أمام فرص كثيرة وإمكانات عديدة يمكنهم
بها أن يبلّغوا عقيدة التشيّع الحقّة. فالمستوى الكمي
والكيفي للفضائيات الشيعية الموجودة الآن قياساً إلى
الفضائيات العالمية هو واحد بالألف. فمن الجدير اليوم
أن تتم الاستفادة من الفنون الجديدة والحديثة لأجل
تبليغ الدين وتعريف تعاليمه إلى الناس بلغات العالم
الحيّة حتى يهتدي الناس إلى نور التشيع أفواجاً
وأفواجاً.
وذكر سماحته عدداً من علماء الأديان والمذاهب
الأخرى الذين اهتدوا إلى نور أهل البيت سلام الله
عليهم إثر التبليغ الصحيح وقال:
خوري يوسف كرم هو قس مسيحي لبناني كان يشرف على
كنيستين من كنائس بيروت وكان من المسؤولين والقساوسة
المعروفين والرسميين في لبنان.
تحاور معه أخي المرحوم الشهيد السيد حسن الشيرازي
رضوان الله تعالى عليه فاهتدى إلى نور أهل البيت
وتشيّع لكنه لم يظهر تشيّعه. وإثر إلحاح أخي الشهيد
ألّف كتاباً في رد المسيحية وإثبات حقانية الإسلام
وطلب من أخي أن لا ينشر الكتاب معلّلاً ذلك بأن مسؤولي
الكنيسة الكبار إذا علموا بالموضوع فسيقومون بقطع
مرتبه الشهري. فسعى أخي إلى أن يقوم بتأمين مرتب هذا
القس شهرياً لكنه لم يستطع. فقام بطبع الكتاب في إحدى
المطابع بالخفية ولم يوزّعه في لبنان بل قام بإرساله
إلى خارج لبنان ليوزّع هناك. وعندما وزّع الكتاب وذاع
خبره أرسل كاردينال لبنان حينها على يوسف كرم وأحضره
عنده، فظن الأخير أنه مجرّد لقاء بسيط وليس له أي
ارتباط بالكتاب. لكنه عندما دخل على الكاردينال رأى
كتابه على المنضدة فتعجّب كثيراً لأنه لم يكن يعلم
بطبعه. فبدأ يتصنّع بالاعتذار إلى الكاردينال لكنه لم
يفلح في إقناعه. فطلب الكاردينال منه أن يكذّب تأليفه
لهذا الكتاب في الصحف اللبنانية وإلا تسحب منه
المسؤوليات ومنها إشرافه على الكنيستين. وفي نهاية
المطاف استطاع يوسف كرم أن يرضي القساوسة المسيحيين
وذلك بأن كتب توبته عن هذا الفعل دون أن ينشر في
الجرائد.
وقال سماحته: من الحقيقة والإنصاف أن أصحاب
الأديان والمذاهب الأخرى الموجودة في العالم اليوم
يعانون من الفراغ وليس عندهم نصيب من التعاليم الإلهية
الأصيلة. وما يفعلونه اليوم هو كمن يصبغ الفحم ويقول
للناس إنه ذهب، فيضلّ الكثير من الناس من اليهود
والنصارى بسببهم وبالخصوص جيل الشباب.
لذا نحن جميعاً مسؤولون عن إيصال رسالة الإسلام
الحقيقي إلى هؤلاء.
وفي ختام حديثه أكّد دام ظله على أهمية العمل بأمور
ثلاثة هي:
1. ضرورة الاستفادة من الفنون الجديدة
والإمكانات الحديثة في تعريف وتبليغ التشيّع ومنها
القنوات الفضائية.
2. السعي في تعلّم لغات العالم وبالخصوص الحيّة
منها، وذلك لممارسة التبليغ بشكل أوسع وأشمل.
3. الاستفادة القصوى من أجواء الحرية الموجودة
في عالم اليوم في نشر التشيّع فهي فرصة ذهبية.
 |
 |