سماحة المرجع السيد الشيرازي مخاطباً جمعاً من
خدّام الروضة الحسينية والعباسية:
أخلصوا نياتكم في خدمة الإمام الحسين سلام الله عليه
تنالوا النعيم الدائم في الآخرة

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للثامن من شهر
ذي القعدة الحرام 1428 للهجرة جمع من خدّام الروضة
الحسينية والروضة العباسية المطهرتين فأفاض سماحته
عليهم بتوجيهاته القيمة التي استهلها بقول الله تعالى:
«ما عندكم ينفد وما عند الله باق»(1)، وقال:
يجدر بالإنسان المؤمن أن يقدّم نفسه وأعماله وأقواله
وتصرفاته وفكره وسلوكه وكل ما لديه خالصاً لوجه الله
تعالى. فالإنسان مهما يعمّر في الدنيا فإنه بالتالي
يموت، فيجدر به أن يقضي حياته كلها لله سبحانه حتى
يبقى في عالم الآخرة في نعيم دائم وكرامة خالدة.
أما الذي يجعل نفسه وكل ما لديه لغير الله تعالى أي
للحصول على الجاه مثلاً أو للمال والثروة فسيكون في
الآخرة في حسرة دائمة وشقاء أبديّ.
وأضاف سماحته: عندما خرج مولانا الإمام الحسين
صلوات الله عليه من مكّة يوم الثامن من شهر ذي الحجة
الحرام قاصداً كربلاء خرج معه جماعة، وفي الطريق كان
الناس يلتحقون به أيضاً وحداناً وزرافات، فلما نزل أرض
كربلاء في الثاني من محرم الحرام كان معه ألف وخمسمئة
شخص ـ كما ذُكر في بعض التواريخ ـ وهؤلاء كلهم كانوا
يحبّون الإمام ويعتقدون به ويصلّون خلفه ويتبعونه في
المسائل الشرعية ويتحرّقون عليه ويحزنون له، لكن في
ليلة عاشوراء عندما خطب الإمام بهم وأوضح لهم منهجه
بقوله:
«ألا وإني لأظن يوماً لنا من هؤلاء، ألا وإني قد
أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم حرج مني
ولا ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً»(2)
بدأوا يتفرقون عنه، فلم يبقَ معه إلاّ إثنان وسبعون
قاتلوا بين يديه سلام الله عليه فقُتلوا ونالوا أعظم
سعادة في التاريخ، وذلك لأنهم وضعوا أنفسهم وما يملكون
في دائرة (ما عند الله) وأخلصوا نيّاتهم لله
تعالى في تضحيتهم مع الإمام الحسين سلام الله عليه.
وشدّد سماحته بالقول:
إن الإمام الحسين سلام الله عليه لا يحتاج إلى أحد ولا
إلى مال أحد بل البشرية بأجمعها والدنيا وما فيها
والآخرة أيضاً بحاجة إليه سلام الله عليه، لكن الله
تعالى جعله امتحاناً واختباراً للناس جميعاً وليس
للمسلمين فقط.
وأكّد دام ظله مخاطباً الضيوف:
إذن يجدر بالجميع وخصوصاً الذين هم بجوار الإمام
الحسين وأخيه أبي الفضل العباس سلام الله عليهما أن
يعرفوا قدر نعمة خدمة الإمام الحسين وأن يخلصوا
نيّاتهم في خدمته سلام الله عليه أي أن تكون خدمتهم
ضمن دائرة (ما عند الله) حتى ينالوا النعيم
الدائم في الآخرة.
واعلموا أنكم ستؤجرون بمقدار إخلاص النية، والذي
سيؤجركم على خدماتكم هو الإمام الحسين بنفسه سلام الله
عليه.
