سماحة السيد دام ظله في حديثه بالعاملين في فضائية سلام:
تعريف أهل البيت سلام الله عليهم للعالم بحاجة إلى جهود جبارة ومساع عظيمة

لقد مرّ الشيعة بعهود ملئية بالقمع والاضطهاد كزمن الحاكم العباسي هارون الذي أمر أحد جلاوزته وهو حميد بن قحطبه بأن يذبح العشرات من الشيعة في ليلة واحدة. لكن عالم اليوم يختلف عن عالم الماضي فهناك نوع من الحرية والانفتاح فيجب انتهاز هذه الفرصة وهذه الأجواء في الدفاع عن التشيّع وفي تعريف القيم الإسلامية الأصيلة عبر وسائل الإعلام الحديثة والمتطورة.
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في جمع من أعضاء (قناة سلام الفضائية) الذين زاروا سماحته في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للأول من شهر ذي القعدة الحرام 1428 للهجرة كان منهم الدكتور فريدون صحافي الأخصّائي بالجراحة والذي يقدّم اسبوعياً برنامجاً خاصاً عبر البث المباشر تحت عنوان (القرآن والعلم).
وقال سماحته: إن واحداً بالألف من مجموع سكان الأرض لا يعرفون شيئاً عن أهل البيت سلام الله عليهم. وأقصد أنهم لا يعرفونهم معرفة حقيقية تناسب شأنهم الرفيع.
وأضاف سماحته: لو ظلم إنسان ما بحضور إنسان وكان الأخير يستطيع أن يدفع الظلم عنه ولم يقم بذلك فسيكون مسؤولاً أمام الله تعالى. فيجب علينا جميعاً وجوباً عينياً اليوم أن ندافع عن مظلومية أهل البيت سلام الله عليهم ما دمنا قادرين على ذلك.
وأشار سماحته إلى آثار وبركات خدمة أهل البيت سلام الله عليهم وقال:
كان رجل في كربلاء اسمه عبد الرضا وكان يعمل حفّاراً للقبور في الروضة الحسينية المطهرة وكان رجلاً متديناً وملتزماً. فجاءوا إليه ذات يوم بامرأة من إحدى القرى في أطراف كربلاء وطلبوا منه أن يدفنها. وكان من المعمول عند دفن المرأة أن يقوم أحد من محارمها بإنزالها في القبر ولكن هذه المرأة لم يكن لديها من المحارم سوى ولد صغير وكان لا يستطيع فعل ذلك، فطلبوا من عبد الرضا أن يفعل ذلك. وفي ذلك الزمان كان السرداب تحت الروضة الحسينية المطهرة خالياً ومهيّأً لدفن الأموات، فلم تكن عملية دفن الميت في هذا المكان تستغرق أكثر من عشر دقائق. فدخل عبد الرضا إلى السرداب ليدفن المرأة والناس ينتظرون فلم يخرج، فانتظروه لفترة أخرى فلم يخرج أيضاً، فنادوه ولكنهم لم يسمعوا جواباً. فدخلوا السرداب فوجدوا عبد الرضا ملقى على الأرض وهو مغمى عليه. فأخرجوه وبعد أن سكبوا الماء على وجهه أفاق وسأل عن ابن المرأة المتوفاة. وعندما جاء الولد سأله عبد الرضا: هل كان لأمّك ارتباط خاص بمولانا سيد الشهداء سلام الله عليه؟
قال الولد: لا أظن، ولكن أمّي كانت ملتزمة بالواجبات وكانت تزور الإمام الحسين سلام الله عليه اسبوعياً وكان تواظب أيضاً على باقي الزيارات الخاصة بالإمام سلام الله عليه في المناسبات. ولدينا بستان صغير ورؤوس من الغنم وكانت أمّي تبيع محصول هذا البستان والحليب واللبن لنرتزق بها، ولكنها في ليالي الجمع كانت تقوم بتوزيع محصول البستان والحليب واللبن مجاناً على زوّار مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه.
قال عبد الرضا: عندما دخلت القبر لأنزل المرأة فيه جهدت كثيراً في أن لا تلامس يدي جسد المرأة وأقوم بإنزالها من خلال مسك أطراف الكفن وفي هذه الأثناء وجدت نفسي في حديقة كبيرة جداً ومليئة بالخضار وبالفاكهة وبطيور جميلة ورأيت فيها شخصاً أظن أنه مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه. فمن دهشتي أغمي عليّ وسقطت على الأرض.
وحول القرآن والعترة الطاهرة وأهمية العمل في سبيل خدمتهما قال سماحته: إن الله تعالى جعل لنا العروة الوثقى إن تمسّكنا بها لم نزِغ ولم ننحرف أبداً، ذلكم هو القرآن الكريم وعترة النبي صلّى الله عليه وآله، فهما السنام الأمثل والمعيار الذي نعرف من خلالهما - أي بتمسكنا والتزامنا بهما وعدم الابتعاد عنهما - عدم انحرافنا عن الحقّ.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين»، قالوا: يا رسول الله وما الثقلان؟ قال: «كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين» ـ وجمع بين سبّابتيه ـ «ولا أقول كهاتين» ـ وجمع سبّابته والوسطى ـ «فتفضل هذه على هذه»(1).
فههنا نكتة جديرة بالتأمّل، وهي أنّ الناس ـ عادةً ـ إذا أرادوا وصف شيئين بأنّهما لن يفترقا مثّلا لهما بجمع السبّابة والوسطى، ولكنّا نلاحظ أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله جمع بين سبّابتيه، فلماذا فعل ذلك؟
لقد أراد صلّى الله عليه وآله أن يبيّن ـ إضافة إلى أنّهما لن يفترقا ـ أنّهما عدلان، وبما أنّ الوسطى أطول من السبابة قليلاً فلم يجمع بينهما، بل جمع صلّى الله عليه وآله بين سبّابتيه، الأمر الذي يدلّ على أن القرآن الكريم وأهل البيت سلام الله عليهم عِدْلان.
ومع ذلك كله نرى أن أهل البيت الأطهار سلام الله عليهم قد أرخصوا أنفسهم الطاهرة للقرآن وضحّوا من أجل الدفاع عن أحكام الله تعالى. والنقطة الجديرة بالذكر هنا هي: أننا نجد في أهل البيت سلام الله عليهم شيئاً لا نجده في القرآن وهو البعد العاطفي فيجب الاستفادة بنحو أحسن من هذا البعد في النشاطات والفعاليات الإعلامية وعبر السبل الجديدة في تبليغ الدين وتعريفه للناس.
كما يجب الاستفادة والتعلّم من بلاغة القرآن وأسلوب بيانه الجميل في هذا الخصوص.
وأكد دام ظله: كلّ ما تقدّمونه من خدمة في هذا السبيل ومهما تقومون به من فعاليات ونشاطات، هو ثمين جداً لكنه يبقى قليلاً نظراً إلى الحاجة الماسة والضرورة الملحة اليوم التي تتطلب المزيد والمزيد من الجهود والمساعي الجبارة والكبيرة. فاسعوا إلى المواصلة والاستمرار في هذا العمل وقوموا بإعداد وتربية من يحذون حذوكم.


(1)  / تفسير القمّي/ ج1/ ص 180.