المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
ذكر الله سبحانه في كل صغيرة وكبيرة ضمان السعادة

قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيّمة
التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم
الأحد الموافق للثلاثين من شهر شوال المكرّم 1428
للهجرة بجمع من طالبات المتوسطة من العاصمة طهران:
أنتن الآن في بداية شبابكن ومقتبل عمركن، وكل واحدة
منكن تحب أن تحظى بالسعادة في حياتها، فلا يوجد إنسان
لا يبحث عن السعادة، ولكن لتحصيل السعادة هنالك أسباب
وطرق.
وقال سماحته: إنّ أي إنسان، رجلاً كان أو امرأة، كبير
السنّ أو شاباً، عالماً أو جاهلاً، فقيراً أو غنياً،
سليم البدن أو مريضاً، يواجه خلال حياته ظروفاً
مختلفة. فإن كانت ظروفه جيدة يقول أنا في سعادة، وإن
كانت عكس ذلك يقول: لست في سعادة.
وأضاف سماحته: يظنّ كثير من الناس أنّ المال والمنصب
واللباس الفاخر والأكل اللذيذ وجمال البدن وماشابه من
هذه الأمور تجلب السعادة، في حين أنها لا تحقّق
السعادة للإنسان. ويظنّ آخرون أن العلم والشهادات
العلمية العليا تجلب السعادة، في حين أن الواقع هو أن
العلم وبلوغ الدرجات العلمية وإن كان جيداً في نفسه
إلا أنه لوحده لا يجلب السعادة للإنسان أيضاً. فما
أكثر نزلاء المصحات العقلية ومن أقدم على الانتحار من
الأثرياء وذوي المناصب، والمتعلمين بل الأطباء
والمهندسين و... وجدوا طريقهم إليها بسبب الضغوط
النفسية في الحياة.
وتساءل سماحته: إذاً ماهي طرق تحصيل السعادة؟
فأجاب سماحته: إن السبيل لتحصيل السعادة الحقيقة
والدائمة في الحياة هو العمل بما ذكرته الآية الشريفة
التالية: «ولا تكن من الغافلين»(1). فكل من لا يهتم لما
مطلوب منه في الدنيا والآخرة، ويقضي أغلب سنين عمره في
اللهو والطرب وفي تلبية شهوات نفسه هو في الحقيقة غافل
عما يحقق له السعادة، وقد لا ينتبه لذلك إلاّ بعد فوات
الأوان. فعدم الغفلة وذكر الله سبحانه دوماً يضمنان
السعادة للإنسان في دنياه وآخرته.
وإشارة إلى أن أكثر ما يصيب الإنسان من مشاكل هي نتيجة
غفلته عن الله تعالى ذكر سماحته القصة التالية وقال:
ذكروا أن رجلاً كان يمر في الطريق وهو راكب على حصان،
وإذا بطائر يمرّ من أمام وجه الحصان، فنفر الحصان ووقع
الرجل على الأرض وانكسرت إحدى رجليه. وعندما جاء أحد
أصدقائه لعيادته سأله عن سبب ما حدث له فقال:
إن هذا الحدث له سببان: ظاهريّ وواقعيّ. فالظاهري هو
أن طيراً مرّ من أمام وجه الحصان فنفر الحصان ووقعت
على الأرض.
أما الواقعي فيرجع إلى ما قبل زهاء خمسين سنة، أي
عندما كنت في صغر عمري، حيث قبضت على عصفور وربطت
خيطاً بإحدى رجليه، وكنت أدعه يطير لعدّة أمتار ثم
أسحبه. وكنت أفعل هكذا إلى أن دخل العصفور في مغارة ما
فسحبته فلم يخرج، وكانت أمّي ترى ذلك من بعيد فقالت
لي: لا تفعل ياولدي واتّق الله واحذر وبال فعلك هذا.
فلم أبالِ، فسحبت الخيط بقوة، فخرج الخيط وإحدى رجلي
العصفور معلّقة به. وعندما سقطت عن حصاني وانكسرت رجلي
تذكّرت ما حذّرتني منه أمّي.
وأكّد دام ظله: كل من لا يغفل عن ان الله تعالى ناظر
إليه دائماً وفي كل صغيرة وكبيرة لا تظلم الدنيا في
عينيه ولا تضيق عليه. نعم يتعرّض للمشاكل والصعوبات
لكنه لا ينهار أمامها. وقد يقضي ليله إلى الصباح
جائعاً لكنه ليس من أهل الشقاء بل يضمن السعادة لنفسه
في الدارين.
إذاً يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يسعوا إلى العمل بما
ذكرته الآية الشريفة التي مرّ ذكرها آنفاً، حتى لا
ينهاروا أمام صعوبات الدنيا ومشاكلها، ويحظوا بالسعادة
في الدنيا والآخرة.