المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
علوم أهل البيت هي التي تصنع الإنسان الصالح الكامل وليس غيرها

قام جمع من طالبات (حوزة السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها) من مدينة أصفهان بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للتاسع عشر من شهر شوال المكرّم 1428 للهجرة واستمعن إلى توجيهات سماحته القيمة التي استهلها سماحته بالآية الشريفة: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ»(1) وقال:
إن الآية الشريفة لا تقصد من (الذين يعلمون) علماء العلوم الحديثة كعلم الطب والرياضيات والهندسة والإعمار وغيرها. فهذه علوم حسنة لكنها ليست هي المنجاة للبشرية، بل انها تساهم في تسهيل أمور حياة الناس ليس إلا. فكم من عالم في الطب أو الهندسة أو الفيزياء انتهى به الحال إلى مستشفى المجانين، أو انتحر أو ارتكب الكثير من الموبقات والمظالم، وذلك لأنه استخدم هذه العلوم في السيئات. فهذه العلوم إن أساء العالم التصرف بها فستتبدل نفسه من الإنسانية إلى الحيوانية.
وأضاف سماحته: إن المقصود من (الذين يعلمون) في الآية الكريمة هم الذين أشار إليهم مولانا الإمام الرضا سلام الله عليه في الحديث الشريف التالي: «يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس»(2).
وشدّد سماحته قائلاً: إن علوم أهل البيت سلام الله عليهم هي أعلى وأرقى من كل العلوم، وهي منشأ الخير كلّه في الدنيا والآخرة، وهي التي تصنع من إنسان قاطع طرق إنساناً صالحاً كأبي ذر الغفاري، ومن شاب نصراني إنساناً مخلصاً لآل البيت سلام الله عليهم كعلي بن مهزيار، ومن امرأة ولدت في بيت نصراني وكان أبوها من رهبان النصارى امرأة صالحة تصبح من أصحاب الإمامين الباقر والصادق صلوات الله عليهما وهي أمّ الأُسود التي اهتدى بسببها إلى نور أهل البيت إخوتها العشرة وصاروا من ثقات رواة أحاديث آل الرسول الأطهار صلوات الله عليهم.
وأشار سماحته إلى بيان الفرق بين من يقضي حياته بالعبادة فقط وبين من يقضيها في تعلّم علوم أهل البيت وقال:
لو أردنا المقارنة بين امرأتين قضت الأولى خمسين سنة من عمرها في أداء الواجبات والفرائض وانتهت عن المحرمات وعملت بالمستحبات كلها بحيث كانت تصوم النهار وتحيي الليل بالعبادة، وبين من قضت ثلاثين سنة من عمرها في تعلّم وتعليم علوم أهل البيت وكانت تكتفي بأداء الفرائض والواجبات فقط، فستكون الثانية بلا أدنى شك هي الأفضل والأحسن عند الله سبحانه، كما أكدت ذلك الروايات الشريفة عن المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم.
لقد رزق الله تعالى الشيخ علي بن الحسين بن بابويه ـ والد الشيخ الصدوق قدس سرهما ـ ولدين ذكرين خيّرين بفضل دعاء مولانا الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف(3)، وهما أبو جعفر (الصدوق صاحب المصنّفات المعروفة) وأبو عبد الله، فقضى الأخير حياته كلها بالعبادة.
أما أبوجعفر فقضاها في تعلّم علوم أهل البيت وتعليمها ونشرها بين الناس، فخلد ذكره واسمه إلى يومنا هذا وسيبقى خالداً إلى يوم القيامة.
وأكّد دام ظله: إن تعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم أمر ضروري ومهم جداً وهذا ما يؤكّده قول مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه: «ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقّهوا في الحلال والحرام»(4).
كما إن تشجيع الآخرين على تعلّم هذه العلوم المباركة وإعانتهم وتقديم الخدمات لهم في هذا المجال هو أفضل وأحسن من المستحبّات كلّها كالإنفاق على شخص ما للذهاب إلى الحج وغير ذلك. واعلمن أن كل من يتعلّم علوم أهل البيت ويعلّمها الناس ينال من الله عزّ وجلّ أفضل الشكر والإحسان والثواب، بل ينال أرفع الدرجات وأرقاها.


(1) سورة الزمر: الآية 9.
(2) وسائل الشيعة/ ج27/ باب 8 وجوب العمل بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله و.../ ص 92/ ح 33297.
(3) بحار الأنوار/ ج51/ باب 15 ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه/ ص306/ ح22.
(4) المحاسن/ للبرقي/ باب 15 الحث على طلب العلم/ ص229/ ح165.