المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
يجدر بالمؤمنين أن لا يسوّفوا في أعمال الخير كي
يأمنوا الحسرة في الآخرة

كل من يتمكن من عمل الخير هذا اليوم فليعمله ولا
يؤخّره، لأنه لا يعلم هل سيتمكن من عمله غداً أم لا، أو
أنه سيكون حيّاً إلى غدٍ أم لا. وبهذا الصدد يقول
مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله في وصيته لأبي
ذر: «إيّاك والتسويف بأملك، فإنّك بيومك ولست لما
بعده»(1).
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته
القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة
يوم الجمعة الموافق للحادي والعشرين من شهر شوال
المكرّم 1428 للهجرة بجمع من الإخوة والأخوات أعضاء
(هيئة مولانا علي الأكبر سلام الله عليه) من مدينة
أصفهان.
وقال سماحته أيضاً: إن الكثير ممن رحلوا عن
الدنيا، من الرجال والنساء، والكبار والشباب، كانوا
عازمين على الأعمال الصالحة وأعمال البر والخير
والإحسان، لكنهم سوّفوا فجاءهم الموت بغتة فلم يوفّقوا
لإنجازها، فماتوا وصحيفة أعمالهم خالية من كثير من
أعمال الخير، بل ماتوا وهم متحسّرون.
وقال سماحته: هذا الأمر يصدق على العبادات
أيضاً كأداء الصلاة في وقتها. فتارة يؤخّر الإنسان
صلاته لعذر شرعي وهذا لا إشكال فيه، ولكن لا يجوز له
أن يؤخّرها بدون عذر شرعي بل عليه أن يؤدّي الصلاة
بوقتها في أي مكان كان، سواء في المدرسة أو في
السوق أو في الإدارة أو في الشركة. وكذا الحال حين
تحقق الاستطاعة للذهاب إلى الحج، وفي ممارسة التبليغ
والنشاطات الثقافية وفي إرشاد الناس، وفي قراءة الدعاء
والقرآن وذكر الله تعالى. فهذه كلها من الأمور الحسنة
ومن أعمال الخير التي إن سوّف الإنسان فيها أو أخّرها
فإنه قد يُسلب توفيق إنجازها وتصيبه الحسرة
والندامة.
وأكّد دام ظله: إذا كرّر الإنسان التسويف
والتأخير فقد يتعوّد على ذلك ولا يلتفت إلى هذه الحالة
إلا حين شيخوخته حيث يصاب بالعجز ولا يقدر حينذاك على
فعل المبرات والحسنات والخيرات كقدرته حين شبابه.
كما إن التعوّد على التسويف يلحق الضرر بالإنسان ويسلب
منه الكثير من التوفيق. وأكبر ضرر يلحق الإنسان هو أن
تنتابه الحسرة يوم القيامة لأنه في ذلك اليوم لا
يستطيع أن يعوّض عما قصّر.
إذن يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن لا يسوّفوا في أعمال
الخير ولا يؤخّروها لكي يأمنوا الحسرة في الآخرة.
بعد ذلك، تحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد
حسين الشيرازي دام عزّه وألقى كلمة تطرّق فيها إلى
بيان الفرق بين مرارة الدنيا وصعوباتها ومرارة الآخرة
وأهوالها.