المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
من مصاديق تقوى الله تعالى معرفة الواجبات والمسؤوليات
والعمل بها

زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله ببيته المكرّم بمدينة
قم المقدسة يوم الخميس الموافق للعشرين من شهر شوال
المكرّم 1428 للهجرة المقدسة جمع من الإخوة والأخوات
أعضاء (هيئة البقيع) من مدينة أصفهان ـ وهي من الهيئات
التي أسست بتوجيه من المرجع الديني الراحل سماحة آية
الله العظمى االسيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره
الشريف ـ واستمعوا إلى توجيهات سماحته القيّمة التي
استهلها بالآية الشريفة: «ومن يتق الله يجعل له
مخرجاً»(1) وقال:
كل من يتّقي الله تعالى فسيجعل الله له مخرجاً من كثير
من مشاكل الدنيا والآخرة. فلا يوجد في هذا العالم من
لا يعاني من أية مشكلة على الإطلاق. فالمعصومون
الأربعة عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم أفضل
خلق الله وأكرمهم عنده كانوا أتقى الناس ومع ذلك كانوا
يتعرّضون للمشاكل والأزمات. وعندما نقول إنّ الله
تعالى يجعل مخرجاً لمن يتقيه ليس معناه أنّ الفرد
المتقي لا يقع في مشاكل أو لا تصيبه مصيبة ما. فالدنيا
دار بلاء، وهي مليئة بالمشاكل والأزمات والصعوبات، وكل
امرئ فيها ـ ومهما كان ـ يواجه العديد من المشاكل، لكن
المقصود من ذلك أن الله تعالى يعين الفرد المتقي في
الخلاص من المشاكل ويهديه إلى النجاة من الصعوبات
والأزمات والابتلاءات.
وكشاهد على ما للتقوى من الآثار الإيجابية على حياة
الإنسان ذكر سماحته الرواية الشريفة التالية:
قال الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه: كان أبو ذر
الغفاري من خيار أصحاب مولانا رسول الله صلى الله عليه
وآله وأحبّهم عنده، فجاءه ذات يوم فقال:
يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على
غنمي، فقلت ياربّ صلاتي، ويا ربّ غنمي، فآثرت صلاتي
على غنمي، وأخطر الشيطان ببالي: يا أبا ذر أين أنت إن
عَدَت الذئاب على غنمك وأنت تصلّي فأهلكتْها وما يبقى
لك في الدنيا ما تتعيّش به. فقلت للشيطان: يبقى لي
توحيد الله تعالى والإيمان برسول الله صلى الله عليه
وآله وموالاة أخيه سيّد الخلق بعده علي بن أبي طالب
سلام الله عليه وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من
ولده ومعاداة أعدائهم، وكلّ ما فات بعد ذلك جلل.
فأقبلتُ على صلاتي، فجاء ذئب، فأخذ حملاً، فذهب به
وأنا أحسّ به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين
واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع ثم ناداني: يا أبا ذر
أقبل على صلاتك فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلّي،
فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب ما لا يعلمه إلا
الله تعالى حتى فرغت منها(2).
وقال سماحته: التقوى معناها أن يعمل كل إنسان بواجبه
ويؤدّي ما عليه من حقوق ومسؤوليات. فالأب عليه أن يعرف
واجباته ووظائفه تجاه أبنائه وأن يعمل بها بلا إفراط
أو تفريط. وكذا الحال بالنسبة للأمّ، وللولد والبنت،
والزوج والزوجة، والبائع والمشتري، والفقير والغني.
وإن لم يكن يعلم بواجبه ووظيفته فعليه أن يتعلّمها ومن
ثم يعمل بها، وهذه من الأمور التي يُسأل المرء عنها
يوم القيامة ويحاسَب عليها إن كان مقصّراً. فقد ذكرت
الروايات الشريفة: : عن ابن زياد قال: سمعت جعفر بن
محمد [الصادق] سلام الله عليه وقد سُئل عن قوله تعالى:
(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) فقال: إن الله
تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أَكنت عالماً؟ فإن قال
نعم قال له: أَفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت
جاهلاً، قال له: أَفلا تعلّمت حتى تعمل، فيخصمه، وذلك
الحجّة البالغة(3).
وأضاف سماحته: فالذي يريد الزواج ترا
ه يبحث عن امرأة
صالحة وذات عفّة ونسب معروف مثلاً، كما يسأل عن سيرة
أبيها وأمّها وإخوتها وأخواتها وأقاربها، وكذا من يريد
السفر تراه يبحث عن أفضل الوسائل والطرق للوصول إلى
مقصده، فكيف بالواجبات والمسؤوليات؟ أليس من الحرّي
بالإنسان أن يعرفها ويسعى إلى العمل بها؟
وأكّد دام ظله: يجدر بالمؤمنين والمؤمنات ـ وهذا أقلّ
ما يمكنهم ـ أن يقرأوا كتب الروايات والأحاديث الشريفة
بتأمّل وعن وعي ويعرفوا التقوى ومصاديقها ويلتزموا بها
حتى يكون الله تعالى بعونهم في الدارين. ومن مصاديق
التقوى معرفة الواجبات والمسؤوليات والعمل بها.
جدير بالذكر، أن فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه
ألقى أيضاً في الحضور كلمة تطرّق فيها إلى موضوع
(امتحان الله تعالى الخلق بأهل البيت سلام الله
عليهم).