المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
الغضب أساس تعاسة الإنسان وشقائه في الدارين

إن الغضب هو أساس كثير من المعاصي، وأحياناً يكون سبب شقاء الإنسان وتعاسته في الدنيا ودخوله النار في الآخرة. فالذين يظلمون الناس يبدأ ظلمهم في كثير من الأحيان بالغضب. وهكذا بالنسبة للذين يقتلون النفس بغير حق والذين يطلقون زوجاتهم ـ وما أكثرها في عالم اليوم ـ حيث يكون أساس جريمتهم هو الغضب.
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للسادس من شهر شوال المكرّم 1428 للهجرة بجمع من الإخوة المؤمنين من دولة الكويت.
وقال سماحته أيضاً: إن الله تعالى أودع في الإنسان القوة الغضبية ليستفيد منها إيجابياً، أما إذا أطلق لها العنان واستخدمها سلبياً فستكون النتيجة عكسية أي سلبية، والسلبيات تنتهي بالإنسان إلى الشقاء في الدنيا والآخرة.
وأوضح سماحته: مثل الغضب كمثل الغاز أو الكهرباء. فالغاز إذا ضبط استعماله فسينفع الإنسان و يجعل الشتاء له صيفاً. أما إذا سيء استعماله ولم يضبط فسيكون وبالاً على الإنسان ودماراً لحياته.
وهكذا الغضب هو من الأمور الموبقة جدّاً، لكن إذا كان تحت سيطرة الإنسان وأمره فسيكون مفيداً له في الدنيا والآخرة. أما إذا لم يضبط وخرج عن سيطرة الإنسان فسيجرّه إلى كثير من الموبقات ومنها الجنون والانتحار. فقد قال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: «الحدّة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم فإن لم يندم فجنونه مستحكم»(1). فالذي يقتل زوجته هو في الواقع مجنون. وهكذا الذي يقتل ولده أو أباه وكذا التي تقتل زوجها.
وعن كيفية التخلص من حالات الغضب قال سماحته: يمكن التغلب على الغضب والخلاص منه وذلك بالأمور الثلاثة التالية:
أولاً: الدعاء. قال تعالى: «قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَولا دُعَاؤُكُمْ»(2). فليدعُ الإنسان ربّه بعد كل صلاة ودائماً بأن يوفقه للسيطرة على الغضب.
ثانياً: التوسّل بأهل البيت الأطهار سلام الله عليهم حيث جعلهم الله تبارك وتعالى الواسطة بينه وبين عباده بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ»(3). فليتوسّل الإنسان إلى الله جلّ شأنه برسوله الأكرم صلّى الله عليه وآله وبالصديقة الكبرى مولاتنا فاطمة الزهراء وبمولانا أمير المؤمنين وبباقي الأئمة الهداة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بعد كل فريضة وفي ليالي الجمع وفي المناسبات الدينية المهمة وعلى مرّ الأيام بأن يعينه للتغلب على الغضب.
ثالثاً: العزم والمواصلة. ليعزم الإنسان على ترك الغضب وضبطه والسيطرة عليه وليواصل ذلك. فإذا عزم المرء على عدم الغضب فستقلّ حالات الغضب عنده ولا يشتدّ بأن يجرّه إلى ارتكاب الذنوب الكبيرة أو الجرائم، وتكون نقاط الضعف في صحيفة أعماله قليلة ولا ينجرّ إلى نار جهنم والعياذ بالله.
وأكّد دام ظله: إذا سلك الناس طريق الغضب فستنقلب الدنيا بؤساً وشقاءً ولا يسلم أحد فيها أبداً.
إذن يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يعزموا على التخلّص من الغضب حتى تسلم حياتهم وحياة غيرهم ويسعدوا في دنياهم وآخرتهم، وحتى يكونوا إن شاء الله ممن يشملهم الحديث الشريف عن مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «إذا صعدت روح المؤمن إلى السماء تعجّبت الملائكة وقالت: عجباً كيف نجا من دار فسد فيها خيارنا»(4).


(1) نهج البلاغة/ باب الحِكَم/ ص 513/ ح255.
(2) سورة الفرقان: الآية 77.
(3) سورة المائدة: الآية 35.
(4) غرر الحكم/ في ذم الدنيا/ ص 143/ ح2555.