المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
دوام الاستغفار ومحاسبة النفس أمان من الشيطان

بعد المشاركة بالحضور في مراسم الذكرى السنوية السادسة لرحيل المرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف، قام جمع من الأخوات القادمات من محافظة يزد الإيرانية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء الموافق للرابع من شهر شوال المكرّم 1428 للهجرة واستمعن إلى توجيهات سماحته التي استهلها بالحديث الشريف عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه: «أغلق بابك فإن الشيطان لا يفتح باباً»(1) وقال:
إن كانت باب قلب الإنسان مغلقة بوجه الشيطان فإن الأخير لا يستطيع الدخول لكي يغوي الإنسان ويأمره بترك الواجبات وارتكاب الذنوب واقتراف المعاصي. فالإنسان هو بنفسه وبإرادته يكون مانعاً من دخول الشيطان إلى قلبه، أو يكون سبباً في إفساحه المجال لدخول الشيطان.
وقال سماحته: إذا كذّب الإنسان كذبة صغيرة فهذا يعني أنه قد فتح باب قلبه قليلاً لدخول الشيطان، وإذا كذّب مرة أخرى وكان الكذب في المرة الثانية أكبر من الأولى واستمر على ذلك فهذا يعني أنه قد فتح الباب كلها وسهل دخول الشيطان إلى قلبه. وهكذا إذا اغتاب غيبة صغيرة، أو ظلم أحد ظلماً صغيراً واستمر على الغيبة وظلم الآخرين فإن قلبه سيكون ساحة للشيطان يسرح فيها ويمرح.
وأوضح سماحته: إن الظالم لا يولد ظالماً، وهكذا آكل الحرام ومؤذي الناس ومن شابههم. بل إن الظلم وأكل الحرام وإيذاء الناس يبدأ بظلم صغير يقترفه الإنسان بنفسه عن جهل أو عن عمد، وإذا لم يتب فإنه سيكون السبب في تعبيد الطريق لدخول الشيطان إلى قلبه، وبالنتيجة يتفق الشيطان مع النفس الأمارة بالسوء ليصنعوا من الإنسان شخصاً كشمر بن ذي الجوشن وسنان بن أنس وجعدة بنت الأشعث وأم الفضل بنت المأمون العباسي ومن شابههم من المجرمين والعاصين والظالمين.
وأردف سماحته: إذا ابتلي المرء بدخول الشيطان في قلبه وأراد طرده وغلق الباب عليه حتى لا يدخل مرة أخرى فعليه أن يلتزم بالأمرين التاليين:
الأول: الاستغفار، فإنها مطردة للشيطان كما ذكرت الروايات الشريفة.
الثاني: محاسبة النفس يومياً، فإنها تجعل باب قلب الإنسان مغلقة بوجه الشيطان، كما أكدت الأحاديث الشريفة عن أهل البيت الأطهار، ومنها قول مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «من حاسب نفسه سعد»(2).
وخاطب دام ظله الحاضرات مؤكداً: الآن حيث مضى شهر رمضان المبارك اسعين في المحافظة على ما نلتن فيه من توفيق العبادات والطاعات والصالحات والخيرات والمبرّات والإحسان وذلك بالاستغفار ومحاسبة النفس يومياً ولو لدقائق معدودة، حتى تكون أبواب قلوبكن مغلقة بوجه الشيطان. فمن يجعل باب قلبه مغلقاً بوجه الشيطان يسعد في دنياه وآخرته.
وتحدث أيضاً في الحاضرات فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وألقى كلمة حول ضرورة الاقتداء بالصالحين والصالحات.


(1) فروع الكافي/ ج6/ باب النوادر/ ص 532/ ح12.
(2) مستدرك الوسائل/ ج12/ باب 95 وجوب محاسبة النفس كل يوم و.../ ص154.