المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
يجدر بالمؤمنين أن يكونوا دوماً في موضع عفو الله تعالى ورحمته

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك 1428 للهجرة جمع من الإخوة والأخوات من مدينة طهران، واستمعوا إلى وصاياه وتوجيهاته القيّمة التي جاء فيها:
جاء في مستهل دعاء الافتتاح المروي عن مولانا بقية الله الإمام المهدي الموعود صلوات الله عليه وعجّل الله تعالى فرجه الشريف والذي يُقرأ في ليالي شهر رمضان المبارك: «وأيقنت أنك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة»(1) ، ويجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يستفيدوا من مضامين هاتين العبارتين بأن يسعوا في وضع أنفسهم في موضع رحمة الله وعفوه دوماً، وأن يجنّبوها موضع نكاله ونقمته.
وأوضح سماحته: إن قصّر الإنسان في العبادات كأن لم يؤدِّ الصلاة مثلاً أو لم يصم أو لم يحجّ أو لم يلتزم بالطهارات وبباقي الأمور العبادية ثم استغفر الله وتاب إليه توبة حقيقية فإن الله يقبل توبته ويعفو عنه ويرحمه برحمته الواسعة.
أما إذا قصّر في حقوق الآخرين كأن ظلم زوجته مثلاً، أو عقّ والديه، أو قطع رحمه، أو اغتاب شخصاً ما، أو بخس حق غيره، أو أهان إنساناً ما، أو سبّ وشتم أحداً من الناس، فإن الله تعالى يعاقب عليها أشد العقاب ولا يقبل التوبة من المرتكب لها إلا إذا عفا عنه من لحقه الظلم.
وأضاف سماحته: إن من أدنى مستويات الظلم التي يُساءل المرء عليها يوم القيامة ما ورد في الرواية الشريفة التالية:
قال مولانا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «ألا وإن الله سائلكم عن أعمالكم حتى عن مسّ أحدكم ثوب أخيه بين إصبعيه»(2) .
وختم دام ظله توجيهاته القيمة مؤكداً: إن من الخصائص التي خصّها الله تبارك وتعالى لشهر رمضان المبارك أن جعله شهر البركة كما قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته الشريفة التي ألقاها في استقباله للشهر، حيث قال: «أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة»(3) .
كما يعدّ هذا الشهر المبارك فرصة ثمينة ليعيد العبد ارتباطه وعلاقته مع ربّ العالمين، فيجدر بالجميع، نساءً ورجالاً، أن يستفيدوا وأن يدعوا غيرهم للاستفادة أيضاً من ساعات وأيام هذا الشهر الفضيل ومن بركاته بأن يتوبوا إلى الله جلّ وعلا توبة نصوحاً، وأن يتداركوا ما قصّروا فيه من العبادات والطاعات، وأن يؤدّوا حقوق من له حق عليهم من أرحامهم وأقاربهم وجيرانهم وزملائهم وشركائهم وباقي الناس، وأن يعملوا على ما يجعلهم مستحقين لعفو الله ورحمته عزّ وجل، وبعيدين عن نكاله ونقمته، حتى يخرجوا من هذا الشهر برضوان الله تعالى وغفرانه.
كما عليهم أن يلتزموا بهذه الأمور في حياتهم دوماً، وليس في شهر رمضان المبارك فحسب.


(1) مفاتيح الجنان/ دعاء الافتتاح.
(2) وسائل الشيعة/ ج5/ باب 70 عدم جواز مسح الإنسان يده بثوب .../ ص11/ ح6071.
(3) المصدر نفسه/ ج10/ باب 18 تأكد استحباب الاجتهاد في العبادة/ ص313/ ح13494.