سماحة السيد دام ظله مخاطباً جمعاً من الأخوات:
ابذلن مابوسعكنّ في تعلّم علوم الإسلام وتعليمها للآخرين

قام جمع من الأخوات ـ وكالسنوات السابقة ـ بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك 1428 للهجرة، واستمعن إلى توجيهاته القيّمة، التي استهلّها بقوله:
كل ما يقوم به المرء في شهر رمضان المبارك من الأعمال الحسنة والصالحة فلها أجر مضاعف وثواب كثير، ولكن من أهم الأعمال وأحسنها وأفضلها تعلّم علوم الإسلام من أصول وفروع وأحكام وأخلاق وآداب، وتعليمها الناس، وهذا ما أكّده القرآن الكريم والروايات الشريفة عن المعصومين الأربعة عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وقال سماحته: عند تتبعنا آيات القرآن والأحاديث الشريفة نجد أنها قد خصصت لطالب علوم الإسلام درجة رفيعة جداً لم تخصّصها لغيره كمن يقيم نافلة الليل مثلاً، أو لمن يصوم شهر رمضان، أو لمن يحجّ إلى بيت الله الحرام. ومن هذه الأحاديث قول مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر»(1) .
وعقّب سماحته موضحاً الحديث الشريف: إن وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم ليس أمراً اعتباطياً بل إنها تقوم بذلك لأنها تعلم قدر طالب العلم ومقامه عند الله تعالى. كما انها لا تقوم بعمل إلا بأمر من الله عزّ وجلّ، فقد قال تبارك وتعالى: «لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون»(2) .
وقال سماحته مشيراً إلى أهمية تعلّم علوم الإسلام: طالعن التاريخ الإسلامي فستجدن أنه قد خلّد المئات من المؤمنين والمؤمنات الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبوا مولانا الإمام أمير المؤمنين ومولاتنا فاطمة الزهراء وباقي الأئمة الهداة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، وتعلّموا منهم أصول الإسلام وفروعه وأخلاقه وآدابه وعلّموها الآخرين ليوصلوها لنا، ولولا جهود ومساعي هؤلاء لما كنا نعرف شيئاً عن الإسلام ومبادئه وثقافته.
كما انه بسببهم اهتدى الكثير من أهل العامة ومن غير المسلمين إلى نور أهل البيت صلوات الله عليهم. فقد قال العالم الفاضل الألمعي آغا أحمد ابن المحقق النحرير آقا محمد علي ابن الأستاذ الأكبر البهبهاني أعلى الله مقامهم في كتاب (مرآة الأحوال) عن آثار العلاّمة المجلسي قدس سره الشريف:
«إنه ليس بلد في بلاد الإسلام ولا بلاد الكفر خالٍ من تصانيفه وإفاداته»، وأضاف:
«وقعت سفينة في الطوفان فبلغوا أهلها أنفسهم بعد جد وجهد وتعب عظيم إلى جزيرة من جزائر الكفار ولم يكن فيها أثر من آثار الإسلام، فصاروا ضيافاً في بيت رجل من أهلها وعلموا في أثناء الكلام أنه مسلم فقالوا إن جميع أهل هذه القرية كفار وأنت لم تخرج إلى بلاد المسلمين، فما الذي أرغبك في الإسلام وأدخلك فيه؟ فذهب إلى بيت وأخرج كتاب حق اليقين وقال: أنا وأهل بيتي صرنا مسلمين ببركة وإرشاد هذا الكتاب ـ يقصد كتاب (حق اليقين) أحد مصنفات العلامة المجلسي ـ» (3).
وشدّد سماحته بالقول: في الوقت الراهن وفي عالم اليوم المليء بالأفكار الضالة والمضلة والمنحرفة والفاسدة والذي جنّد فيه أعداء الإسلام الإمكانات الهائلة والضخمة لممارسة الإعلام الضال والمنحرف ولمحاربة مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم، يعدّ تعلّم علوم الإسلام وتعليمها الناس من أهم الأمور بل على رأسها.
وخاطب دام ظله الأخوات مؤكداً: أوصيكن ببذل الجهد والطاقات ـ قدر ما تتمكن ـ في تعلّم علوم الإسلام وتعليمها للآخرين ولو بعقد جلسات يومية أو اسبوعية، وأن لا ينحصر همّكن في سلوك طريق العلم الحصول على الشهادات العلمية فقط، لأن هذه الأمور وأمثالها من الأمور الدنيوية التي ليس لها أي قيمة في حساب الله جلّ وعلا. وشجّعن قريناتكن على أن يحذين حذوكن. واعلمن أن تعلّم هذه العلوم أفضل من عامة المستحبات من الأعمال الصالحة والعبادات. واعلمن أنكن بهذا العمل ستحظين بمنزلة رفيعة لا تضاهيها منزلة في الدنيا والآخرة.


(1) أصول الكافي/ ج1/ باب ثواب العالم والمتعلّم/ ص 34/ ح1.
(2) سورة التحريم: الآية 6.
(3) بحار الأنوار/ ج102/ الفصل الأول في شطر من مناقبه وفضائله/ ص9.