فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه يؤكد
ضرورة التدبر في آيات القرآن الكريم والعمل بمضامينها
 |
في السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك 1428
للهجرة ـ وكالسنوات السابقة ـ قام أعضاء ومسؤولي
الهيئات والحسينيات لأهالي كربلاء المقيمين في مدينة
قم المقدسة بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته
المكرّم بمدينة كريمة أهل البيت سيدتنا فاطمة المعصومة
سلام الله عليها، فألقى فيهم نجله فضيلة السيد حسين
الشيرازي دام عزّه كلمة قيمة تطرّق فيها حول ضرورة
التدبر في آيات القرآن الكريم من خلال قوله تعالى: «اللَّهُ
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا
مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ
وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى
اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ
اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ»(1)، وقال:
إن الله تبارك وتعالى وصف القرآن الكريم في هذه الآية
المباركة بخمسة أوصاف هي:
1. أحسن الحديث: والمراد بالحديث الجنس، أي
أحسن نوع من هذا الجنس، والحديث هو الخبر، وسُمّي
حديثاً لأنه يحدث ويتجدد بعد أن لم يكن، فإن المخبر
يجدّده ويذكره، وإنما سمّي القرآن حديثاً لأنه كلام
الله واخباراته، وإن كان فيه بعض الإنشاء فإنه لصورة
عامة، حديث من باب التغليب.
2. كتاباً: أي في حال كونه مؤلفاً ومكتوباً لا
ملفوظاً فقط.
3. متشابهاً: يشبه بعضه بعضاً، فلا تفاوت في
ألفاظه فصاحة وإعجازاً، ولا في معانيه وأحكامه،
إحكاماً وإرشاداً، فلا اختلاف فيه ولا تناقض.
4. مثاني: مكرر، أي ان قصص هذا الكتاب
واخباراته وأحكامه تذكر مثنى مثنى في قوالب مختلفة
للتركيز في الأذهان، ويكون أبلغ في التحدي والإعجاز.
5. تقشعر: أي تنقبض وترتجف من هذا الكتاب جلود
الذين يخافون الله تعالى، فتأخذهم قشعريرة خوفاً من
وعيده، ورهبة وجلالاً.
وقال فضيلته: من الأمور المهمة جداً والتي يجب
على المؤمنين أن يجعلوها نصب أعينهم دوماً ـ وخصوصاً
في شهر رمضان المبارك ـ ويسعوا إلى العمل بها هي
التدبر في آيات القرآن الكريم وخصوصاً في الآيات
الشريفة التي تحذّر من سخط الله تعالى ومن عواقب
معصيته ومن أهوال يوم القيامة ومن عذاب جهنم. فالذي
يخاف من سخط الله سبحانه ومن عذابه يتجنّب المعاصي
والذنوب ويعمل على ما يقرّبه أكثر إليه تبارك وتعالى.
فالإنسان مهما أطاع الله تعالى وعبده وامتثل لأوامره
لا يستطيع أن يؤدّي حقّه جل وعلا، فكيف إذا عصاه أو
أذنب والعياذ بالله.
يقول مولانا الإمام زين العابدين سلام الله عليه: «إلهي
الويل لي ثم الويل لي إن أنا قدمت عليك وأنت ساخط
عليّ، فمن ذا الذي يرضيك عنّي، ليس لي حسنة سبقت لي في
طاعتك أرفع بها إليك رأسي أو ينطق بها لساني، ليس لي
إلا الرجاء منك، فقد سبقت رحمتك غضبك، عفوك عفوك عفوك»(2).
وقال فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه: على
المؤمنين أن يستثيروا عقولهم حين التلاوة ويفقهوا ما
وراء الآيات الكريمة من أبعاد ومفاهيم، وأن يتأثروا
بمضامينها. فالتدبر في القرآن هو الطريق للعمل بما جاء
فيه، وذلك لأن العمل بالقرآن يتوقف على فهمه، وفهم
القرآن لا يمكن إلا بالتدبر في آياته. فقد كان أئمة
الهدى الأطهار من آل رسول الله صلّى الله عليه وآله
يتلون القرآن بوعي، فكانت جلودهم تقشعر، وقلوبهم
ترتجف، بل ربما كانوا يصعقون لعظم وقع الآية في
نفوسهم، كما ذكرت ذلك الروايات الشريفة، ومنها ما جاء
عن أبان بن عثمان عن محمد قال:
قال أبو عبد الله سلام الله عليه: اقرأ.
قلت: من أيّ شيء أقرأ؟
قال: اقرأ من السورة السابعة.
قال: فجعلت ألتمسها.
فقال: اقرأ سورة يونس.
فقرأت حتى انتهيت إلى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا
يرهق وجوههم قتر ولاذلة).
ثم قال: حسبك. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنّي
لأَعجب كيف لا أشيب إذا قرأتُ القرآن(3).