الليلة الخامسة والعشرون

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في هذه الليلة طرح بين يدي المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله هذا السؤال:
من يصل إلى سن التكليف ـ سواء كان ذكراً أو أنثى ـ هل يجب على أبويه أن يوقظاه لفريضة الصبح، أم عليه هو بنفسه أن يعمل على ما يوقظه؟
قال سماحته: لا وجوب على والديه بل عليه هو بنفسه أن يعمل على ما يوقظه وينبهه؛ لأن الواجب مطلق يجب تهيئة مقدماته.
وسئل سماحته: بالنسبة إلى الاستطاعة للحج هل يجب تحصيلها للذهاب إلى الحج؟
قال سماحته: لا يجب، علماً أنه هنالك نوعين من الاستطاعة: استطاعة وجوب واستطاعة وجود. فعند حصول الاستطاعة الثانية ـ أي الوجود ـ يجب على الإنسان حينها أن يهيّئ مقدمات ذهابه للحج، من قبيل: تهيئة بطاقة السفر وما إلى ذلك.
وسئل سماحته: إن علم الشخص أنه إن نام الليل فلا يستطيع النهوض لأداء فريضة الصبح، فهل يجب عليه أن يبقى يقظاً إلى أذان الصبح؟
أجاب سماحته: يستطيع إن لم يكن في ذلك ضرر عليه أو حرج كأن يكون اليوم التالي عنده عطلة مثلاً بحيث يمكنه أن يبقى يقظاً ويعوّض عن النوم في اليوم التالي، أما غير ذلك فلا وجوب، لأن الصلاة لا تجب إلاّ في وقتها.
من جانب آخر، زار المرجعَ الدينيَ سماحة السيد الشيرازي دام ظله في هذه الليلة عدد من فضلاء الحوزة العلمية من مدينة كربلاء المقدسة ـ مدرسة العلاّمة ابن فهد الحلي قدس سره ـ وقدّموا لسماحته عرضاً موجزاً عن آخر المستجدات في مدينة مولانا الحسين صلوات الله عليه. وقال أحدهم:
إن مدينة كربلاء المقدسة تمتلئ بملايين الزوّار ليلة الجمعة من كل اسبوع بحيث تمتلئ الروضتان المقدستان الحسينية والعباسية على مشرّفيها أفضل صلوات الله وسلامه، وساحة ما بين الحرمين وأطرافها، وكذلك كل الشوارع المحيطة بالمرقدين الطاهرين بمسافة تقدّر بأكثر من كيلومترين، وأكثر الزوّار يصلون كربلاء ولا يستطيعون الوصول إلى المرقد الطاهر.
فعقّب سماحته قائلاً: قال أحد الأجلاء في بيان عظمة كربلاء المقدسة، وما لزائريها من الشأن:

أقدام من زار مغناك الشريف غدت

تفاخر الرأس منه حين وافاكِ

كما قال أحدهم لسماحة السيد الشيرازي دام ظله:
بعض الفضلاء يقولون إن الروضة العسكرية المطهرة في مدينة سامراء على مشرّفيها أفضل صلوات الله وسلامه ستبقى مهدمة ولا يعاد إعمارها إلى حين ظهور مولانا المفدّى الإمام القائم المهدي من آل محمد عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فما رأيكم بالنسبة إلى هذا القول؟
قال سماحته: أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون ظهور مولانا الإمام صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه وعجّل الله تعالى فرجه الشريف قريباً إن شاء الله.